الشيخ محمد آصف المحسني

241

مشرعة بحار الأنوار

جنس الملائكة ، لا إلي اختصاصها بالرجال ، كما يشير إليه ما بعد الآية : ( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ . . . واما النبوة فلا أجد دليلا علي اختصاصها بالرجال فلذا ذهب بعض النواصب القدماء إلي نبوة أم موسي عليه السّلام لقوله تعالي : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) وهكذا يمكن اثبات الرسالة لبعض افراد الجن لقوله تعالي : ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ) ( الانعام / 130 ) ومن أوّله فقد ارتكب خلاف الظاهر بلا دليل . واما الرسل من الحيوانات فيمكن يستدل عليه بقوله تعالي : ( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) . ( الانعام / 38 ) فأنواع الطيور والدواب أمم ، فليجعل هذا بمنزلة الصغري . ويجعل قوله تعالي : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) ( يونس / 47 ) وقوله : ( وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) ( النحل / 36 ) وقوله : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) ( فاطر / 24 ) بمنزلة الكبري فيستفاد منها أن لكل نوع من أنواع الحيوانات من الدواب والطيور ( دون غيرهما كالحشرات ) رسول ونذير له رسالة وانذار . ولا راد « 1 » للاستدلال سوي دعوي انصراف لفظ الأمة إلي الانسان . والله العالم . 6 - المستفاد من آيات قرآنية عدم نفوذ الدين والشريعة السماوية بين الأمم الانسانية حق نفوذه ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) . وان يكذّبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم

--> ( 1 ) - واما رده بضرورة الدين فهو قعقعة وافراط في التكلم .