الشيخ محمد آصف المحسني
92
معجم الأحاديث المعتبرة
فقال أبو الحسن عليه السلام : انما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبيّ صلى الله عليه وآله « لينتهين بنو وليعة أو لَابْعَثن إليهم رجلًا كنفسي » يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وعنى بالأبناء الحسن والحسين ، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم منه بشر ، وشرف لا يسبقهم اليه خلق ، إذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة . وأمّا الرابعة فأخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلّم الناس في ذلك وتكلّم العبّاس فقال : يا رسول اللَّه تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكنّ اللَّه عزّوجلّ تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . قالت العلما وأين هذا من القرآن ؟ . قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا اقرأ عليكم ، قالوا : هات قال قول اللَّه عزّوجلّ : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قال : ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لِجُنُبِ إلّا لمحمد وآله صلى الله عليه وآله . قالت العلما : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : ومن ينكر لنا ذلك ؟ ورسول اللَّه يقول : « أنا مدينة الحكمة وعلي عليه السلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتَّقْدِمَة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ، وللَّه عزّوجلّ الحمد على ذلك فهذه الرابعة . والآية الخامسة : قول اللَّه عزّوجلّ : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » خصوصية خصّهم اللَّه العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الأمة فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ادعوالي فاطمة فدعيت له فقال : يا فاطمة قالت : لبيك يا رسول اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله : هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك ولولدك » فهذه الخامسة . والآية السادسة قول اللَّه عزّوجلّ : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »