الشيخ محمد آصف المحسني

493

معجم الأحاديث المعتبرة

يرضي الناس بسخط اللَّه ولا يلومهم على ما لم يؤته اللَّه ، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ، ثم قال : إن اللَّه بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط . « 1 » أقول : الشك سبب لكل معصية ورذيلة غالبا كما أن اليقين باللَّه وعلمه وقدرته وعدله وحكمته وعظمته ويوم القيامة والجنة والنار يوجب العصمة ( اي التقوى ) عن الحرام والعصيان غالباً ، بل الظاهر أن عصمة النبوة والإمامة ترجع إلى هذا اليقين أو اليه والى العلم بالمصالح والمفاسد للواجبات والمحرمات ولو في الجملة مع الصفاء الباطن ولطافة النفس . وأنت إذا فتشت حال المتدينين وحتى جماعة من أهل العلم تجد الشك في جملة من عقائدهم وخلوّهم من اليقين بل ليس لديهم الّا البناء وعقد القلب تقليداً أو تلقيناً وصَدَقَ الباقر والرضا عليهما السلام حيث قالا : ولم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين . [ 1866 / 3 ] وبهذا السند عن ابن محبوب عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللَّه من العمل الكثير على غير يقين . « 2 » ورواه الصدوق في العلل في ضمن مطالب آخر . [ 1867 / 4 ] وعن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد الشحام عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط ، فإنه مُعْوِرْ « 3 » فقال أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه عليه ) : حَرَسَ إمرأ أجلُه « 4 » فلمّا قام سقط الحائط : قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين . « 5 »

--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 57 . ( 2 ) . الكافي : 2 / 57 . ( 3 ) . قيل : على بناء الفاعل من باب الافعال أي ذو شق وخلل يخاف منه ، أو على بناء المفعول من الافعال أو التفعيل أي ذو عيب . ( 4 ) . امرأ مفعول حرس ، وأجله فاعله . ( 5 ) . الكافي : 2 / 58 .