الشيخ محمد آصف المحسني
494
معجم الأحاديث المعتبرة
أقول : ان كان المراد باليقين المذكور هو اليقين بخصوصية زمان أجله وسببه كعلمه باخبار النبي صلى الله عليه وآله انه مقتول بالسيف فلا بحث فيه بل هو خارج عن غرض الباب وان كان المراد به هو اليقين باللَّه تعالى وقضائه وانه لا نافع ولا ضار إلّااللَّه كما هو الظاهر فيتجه اليه السؤال بانّه يدل على جواز القاء النفس إلى التهلكة والمشهور عند الأصحاب خلافه كما قيل . والحق ان دفع الضرر المهم الدنيوي ولو كان محتملا واجب شرعا وفطرة كما تقرر في محله ولكن إذا ضعف الاحتمال المذكور بالاعتقاد الديني لا يجب الفرار عنه لبناء العقلاء على الاقدام على ركوب المخاطر إذا كان الاحتمال ضعيفاً كركوب الطائرات في عصرنا بعد ضعف احتمال سقوطها لأجل التجربة فهذا ليس تخصيصاً لقاعدة وجوب دفع الضرر بل تخصص فافهم ذلك . [ 1868 / 5 ] وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه : « وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما » " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " فقال : أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة وإنما كان أربع كلمات : لا إله إلا * أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه * ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا اللَّه . « 1 » أقول : وضحك الصالحين بل الأشقياء وفرحهم في بعض الأحيان انما هو في صورة الغفلة عن الموت والحساب فلا يحكيان عن عدم اليقين والغفلة في الجملة نعمة من أنعم اللَّه تعالى . فالجملة المذكورة محمولة على دوام الصحك وكثرته . واما الجملة الأخيرة ففيها بحث فان موسى بن عمران عليه السلام خاف من فرعون ومن حبال السحرة وعصيهم وخشي خضر عليه السلام من اضلال الغلام أبويه والقرآن شرع التقية التي موضوعها الخوف وأباح لأجله إظهار كلمة الكفر وكان الأئمة عليهم السلام يتقون الخلفاء فلا بد من تفسير الخشية اما بغير الخوف أو يخصص الخوف بما لا يجوز معه مخالفة الشريعة كالخوف على النفس عند الجهاد أو عليها وعلى المال والعرض عند ضعف الدين من
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 58 .