الشيخ محمد آصف المحسني
359
معجم الأحاديث المعتبرة
الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم ، وتأخذ بالغنيمة أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه ، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار ، والنجباء والسادة الأبرار ، من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف : من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار ، فتحيّروا في أمرها ، ولم يقدروا على جواب ، وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم . فقال كبراؤهم : أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم ، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين . فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتّفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ، ففعلوا ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبداللَّه فيها ، واستغث بامام زماننا ، وحجة اللَّه علينا ، لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبداً خاشعا داعياً باكياً يدعو اللَّه ، ويستغيث بالامام عليه السلام ، حتى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم . فأحضروا الثالث وكان تقياً فاضلًا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى ، وتوسل إلى اللَّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البليّة عنهم واستغاث بصاحب الزمان . فلمّا كان آخر الليل ، إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ، ولماذا خرجت إلى هذه البريّة ؟ فقال له : أيّها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم ، لا أذكره إلّالإمامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عنّي . فقال : يا محمد بن عيسى ! أنا صاحب الامر فاذكر حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك ، فقال له : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة ، وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به ، قال : فلمّا سمعت ذلك توجّهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي ، قد تعلم ما أصابنا ، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا . فقال صلوات اللَّه عليه : يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه اللَّه في داره شجرة