الشيخ محمد آصف المحسني

144

معجم الأحاديث المعتبرة

بتنصيص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قبل سبعين يوماً أو اثنين وثمانين يوماً تقريبا في غدير خم فضلا عن التذكير بسائر النصوص السابقة . ومن المعلوم أنّه عليه السلام لو حضرها وبايع الناس غيره بعد سماع كلامه واستدلاله واحتجاجه لكانت بيعتهم أقوى حجة على مشروعيتهم عند أكثر الناس الذين لا يعقلون الحقائق والحجج ولم يعدّون المعارضين من الغاصبين . والعباس بن عبد المطلب لم يفهم هذا الامر فاعترض عليه عليه السلام في تركه الحضور إلى السقيفة . ومدرك علم أمير المؤمنين في ذلك ما تقدم منا من السبب وما تقدّم من الأحاديث وما سيأتي في الباب الآتي . لا يقال : بناءً على السبب المركب من الجزءين المتقدمين يتوجّه السؤال إلى تشريع خلافة أمير المؤمنين والى تنصيص النبي صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام فإنه تعيين فرد لا يرضاه الناس . فإنه يقال كان على الناس من طالبي الخلافة ومتبعيهم ، فرض محتوم وواجب مقطوع ان يمتثلوا حكم أمير المؤمنين وان يجعلونه حاكما عليهم في كلّ أمورهم ، والسبب المذكور بجزئيه لا يوجب عجزهم عن اتباع علي عليه السلام حتى يؤدّي إلى سقوط التكليف اللّهي منهم . وإلّا لسقط حرمة الزنا وغصب الأموال وجملة من المحرمات الأخر فان هوى الناس وغرائزهم بخلافها ويسقط وجوب الصوم والزكاة والخمس وأمثالها مما تخالفها الغرايز الكائنة في الانسان أشدّ مما في الحيوان . نعم السبب المذكور ينافي قاعدة اللطف ، ونحن لا نقول بوجوبه على اللّه خلافا لمشهور متكلمي الإمامية أو العدلية . كما ذكرناه في كتبنا السالفة الكل أمية كصراط الحق ج 2 . نقل وتأكيد : سأل أبوحنيفةُ ، محمد بن النعمان المعروف بمؤمن الطاق : فقال له : لِمَ لم يطلب علي بحقّه بعد وفاة الرسول ان كان له حق ؟ قال : خاف أن يقتله الجنّ كما قتلوا سعد ابن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة ! ! . قيل لعلي بن ميثم : لِمَ قعد عليّ عن قتالهم ؟ قال : كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل وقال كان كهارون في مقام عتذار : إنّ القوم استضعفوني وكادو يقتلوني