السيد محمد حسين الطهراني

71

رسالة في القطع والظن

الكلام في التجرّي اعلم أنّ الأُصوليّين وإن عنونوا البحث عنه في باب القطع إلّاأنّه غيرمختصٍّ به بل يجري في موارد وجود الحجّة مطلقاً سواء كانت ذاتيّةً كالقطع أو شرعيّةً كالطرق والأمارات والأُصول المثبتة للأحكام أو عقليّةً كما في موارد الاحتياط . والظاهر أنّ ذكرهم إيّاه في مبحث القطع إنّما هو لأجل أنّه أظهر أفراد الحجّة . وبالجملة يمكن أن‌نقول باعتبار آخر : إنّ التجرّي إنّما يكون في موارد ثلاثة : الأوّل : ما يكون القطع أو الأمارة متعلّقاً بالحكم الواقعيّ الكلّيّ أو الجزئيّ « 1 » وبعد عدم‌الجري على طبقهما انكشف أنّ القطع كان جهلًا مركّباً وأنّ الأمارة كانت غيرَحجّة كما إذا قطعنا بحجّية خبر شاهدَين على الإطلاق كانا عادلين أو فاسقين وقدأخبَرنا شاهدان فاسقان بوجوب الصلاة عند رؤية الهلال أو بنجاسة الماء الفلانيّ ثم انكشف أنّ الحجّية كانت مختصّةً بشهادة عدلين .

--> ( 1 ) . مرادنا من الحكم الكلّيّ هو أصل الحكم ومن الحكم الجزئيّ انطباق الحكم علىالمورد أي المورد ذي الحكم الواقعيّ ؛ فالقطع بخمريّة شيء من قبيل الثاني وبأصل الحرمة من قبيل الأوّل - / منه عفي عنه .