السيد محمد حسين الطهراني
72
رسالة في القطع والظن
الثاني : ما إذا انكشف أنّ البيّنتين كانا خاطئين في دعواهما كما إذا قام عدلان على نجاسة الماء الكذائيّ ثمّ تبيّن أنّهما لميطّلعا على إصابة المطر فيه بعد النجاسة . فههنا أيضاً يجري التجرّي . وكم فرقٍ بين هذه الصورة والصورة الأُولى فإنّ في الأُولى كان الخطأ في تشخيص الحجّة بخلاف هذه الصورة فإنّا نعلم بحجّية خبر عدلين غايةالأمر أنّه ظهر لنا أنّهما كانا خاطئين في المخبربه . وقديتوهّم « 1 » عدم جريان التجرّي في هذه الصورة بل يكون المخالفة حينئذٍ معصية لأنّ الشارع جعل خبر العدلين حجّةً فيما إذا لمينكشف خلافه سواءٌ كان خبرهما مطابقاً للواقع أو مخالفاً له ، فمادام لمينكشف الخلاف فقدتمّ موضوع الحجّية وإذا انكشف فقد ارتفع الموضوع لأنّه كاشف عن عدم حكم الشارع بالحجّية من أوّل الأمر . وبالجملة : إنّا نعلم بانكشاف الخلاف في الصورة الأُولى أنّ الشارع لميحكم بالحجّية من أوّل الأمر ، بخلاف هذه الصورة لأنّ عدم انكشاف الخلاف لمّا كان مأخوذاً في موضوع دليل الحجّية فانكشافه دالّ على انتهاء أمد الموضوع ؛ ففي زمان الحجّية إذا خالفنا الحجّة فقدخالفنا الحكم الواقعيّ الشرعيّ فنستوجب العقاب من أجل المعصية . لكنّه إنّما يتمّ إذا قلنا بأنّ حجّية الأمارات من باب السببيّة وأنّ الأمارات توجب مصلحةً في المؤدّى ويحكم الشارع على طبقه ؛ لكنّ هذا المبنى إمّا يرجع إلى التصويب المحال أو إلى التصويب الباطل فلا يمكن الالتزام به . وأمّا بناءً على أنّ حجيّتها من باب الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات
--> ( 1 ) . راجع نهايةالأفكار ، ج 3 ، ص 41 ؛ وتعليقة فوائدالأُصول ، ج 1 ، ص 53 .