السيد محمد حسين الطهراني

44

رسالة في القطع والظن

خلال هذه السنوات قداستمرّ في ارتباطه مع المرحوم آيةالله الشيخ محمّدجواد الأنصاريّ والمرحوم سماحة السيّد الحدّاد عن طريق الرسائل والأسفار المتعدّدة ؛ فطَوى في ظلّ التعاليم الإلهيّة لهذين العَلمين مراحل الرقيّ ، الواحدةَ تلو الأُخرى ، حتّى بلغ في خاتمة المطاف أعلى الدرجات المعنويّة واستقرّ في ذروة قمّة التوحيد . وقداعتبر سماحته منذ بدء وصوله إلى طهران واستقراره في متراس هداية الناس أنّ العمل الأساس هو تشكيل حكومة الإسلام ؛ وطوى هذا المسار الطويل على امتداد الحركة نحو تحقيق ذلك ، من خلال إيجاد جلسات فكريّة مع العلماء الأعلام ومن خلال اقتراح ومتابعة المسائل المختلفة وحلّ المشاكل المعترضة في هذه المسيرة الطويلة . وبعد ارتحال آيةالله البروجرديّ والتحرّكات المُعادية للإسلام من قبل حكومة الشاه وثورة الناس بزعامة علماء الدين . وبعد التألّق الكبير لسماحة آيةالله الخمينيّ في هذا المجال ، فقدأقام سماحة السيّد معه ارتباطاً وثيقاً ودقيقاً وكان له معه سابق معرفة ، وخطا قدماً في مسيرة شروع النهضة وتصاعدها من خلال التعاون الواسع والتعاضد الفكريّ ، ولم‌يدّخر وسعاً - ضمن اجتذاب الأتباع الملتزمين الموثوقين للتضحية - في مسيرة إسقاط حكومة الطاغوت وتحقيق حكومة الإسلام . وقدقام بوظيفته الشرعيّة بنشاط واسع ومؤثّر في جميع حالات الثورة منذ الفترة السابقة لها وأيّام انتصارها وحتّى ترعرعها واستوائها على سوقها ونشوها ونماها والحالات الحادّة من صعود وهبوط وخشونة ولين ؛ فقدم وضحى وجاهد في تكوين جذور الثورة الإسلاميّة في صور مختلفة ومتناسبة ، وحسبما شرحها هو بنفسه أعلى الله مقامه في كتابه : وظيفة الفرد المسلم في إحياءِ حكومة الإسلام .