السيد محمد حسين الطهراني
78
رسالة في الإجتهاد والتقليد
وأن يقال : إنّه في هذا القسم من الحكومة أيضاً يجوز إخبار المجتهد عن مؤدّى ظنونه فتصير حجّة على العامي بأدلّة حجّية الخبر الواحد أو بأدلّة التقليد ؛ وإن لم نر أيضاً من وافقنا في هذا المطلب . وأمّا بناءً على قضيّة التبعيض في الاحتياط فليس حجّةٌ في البين أصلًا لا شرعية ولا عقلية ، لأنّك عرفت أنّ الانسداد على هذا التقريب ينتج أوّلًا الاحتياط بنحو مطلق لكن لمّا كان مستلزماً للعسر والحرج أو اختلال النظام لابدّ من ترك بعض المحتملات والإتيان بباقي المحتملات ، ففي هذه المرتبة يحكم العقل بأنّ الإتيان بالمظنونات وترك الموهومات أولى من العكس ؛ ففي الحقيقة أنّ العمل بالمظنونات ليس من أجل حكم العقل بحجّيتها بل من باب منجّزيّة نفس العلم الإجمالي الموجب للتبعيض في الاحتياط عند عدم التمكّن من الاحتياط رأساً وإنّما العقل كان مرجّحًا للمظنونات على الموهومات والمشكوكات . فعلى هذا لاوجه لتقليد العامي للمجتهد في هذا المقام أصلًا إذ يجب على كلٍّ منهما العمل على طبق الاحتياط ، ففي هذه المرتبة يكون العامي والمجتهد على حدّ سواء ؛ ثم على تقدير عدم إمكان الاحتياط المطلق يجب العمل على طبق المظنونات ، ففي هذه المرتبة أيضاً يكونان على حدّ سواء . فلابدّ لكلّ شخص العمل بالمظنونات التي هو بشخصه ظنّ بها لا بمظنونات غيره فإن كان للعامي أيضاً مظنونات تفي بانحلال العلم الإجمالي فهو وإلّافإن كان في جميع الأحكام شاكّاً فلابّد وأن يترك بعض المشكوكات ويأتي بباقيها ولا يجوز له الرجوع إلى المجتهد مع عدم قيام حجّة شرعية ولا عقلية بالإضافة إليه . وإلى ما ذكرنا أشار صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بقوله : « بخلاف ما إذا انسدّ عليه بابهما فجواز تقليد الغير عنه في غاية الإشكال فإنّ رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل ، وأدلّة جواز التقليد إنّما