السيد محمد حسين الطهراني

79

رسالة في الإجتهاد والتقليد

دلّت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم كما لا يخفى ، وقضيّة مقدّمات الانسداد ليست إلّاحجّية الظنّ عليه لا على غيره ، فلابدّ في حجّية اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير أدلّة التقليد وغير دليل الانسداد . - إلى آخر ما ذكره . « 1 » وهذه العبارة صريحة في عدم حجّية قول المجتهد بالنسبة إلى العامي بناءً على الحكومة ، لكن ربما يستظهر من عبارته قدّس سرّه : « وقضيّة مقدّمات الانسداد - إلى آخره » أنّه كان بصدد بيان حكم الحكومة على القسم الأوّل وهو كون الظنّ حجّة عقلية لا على القسم الثاني الذي يكون مناط الحجّية فيه هو العلم الاجمالي . وبالجملة إن كان مراده هو القسم الأوّل فقد عرفت جواز إخبار المجتهد عن مؤدّى ظنونه مع كونها حججاً عقلية بالإضافة إليه وإن كان مراده هو القسم الثاني فما ذكره من عدم جواز رجوع العامي إلى المجتهد متين جدّاً كما عرفت ، لاستواء المجتهد والعامي في وجوب العمل بالمحتملات وترك بعضها عند التعذّر أو التعسّر . قال المحقّق الإصبهاني في الحاشية : ويمكن أن يقال يصدق العلم والمعرفة على مجرّد قيام الحجّة شرعاً أو عرفاً أو عقلًا على أحكامهم ، كما يشهد له إطلاق المعرفة على مجرّد الاستفادة من الظواهر في قوله عليه السلام : يُعرَفُ هذا وأشباهُه مِن كِتابِ اللَه ، وقوله عليه السلام : أنتُم أفقَهُ الناسِ إذا عَرَفتُم مَعانيَ كَلامِنا . - إلى أن قال : مع وضوح أنّ حجّية الظواهر ببناء العقلاء ليس بمعنى جعل الحكم المماثل . - إلى أن قال : بل بمعنى صحّة المؤاخذة على مخالفته وتنجّز الواقع به . « 2 »

--> ( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 464 و 465 . ( 2 ) - « نهاية الدراية » ج 6 ، ص 366 .