السيد محمد حسين الطهراني

77

رسالة في الإجتهاد والتقليد

وأمّا جوابه الحلّى فغير سديد بوجه ، لأنّ مقدّمات الانسداد وإن اقتضت حجّية الظنّ المتعلّق بالحكم مطلقاً ( حكم نفس الظانّ وغيره ) إلّا أنّ الحجّية الشرعية المجعولة على طبق هذا الظنّ إنّما تختصّ بخصوص المجتهد الظانّ ، فالحكم المماثل المجعول إنّما هو بالإضافة إلى خصوص المجتهد دون غيره ، فإذاً لا تشمل أدلّة التقليد في المقام حتّى يصحّ أن يقال - تفريعاً على ما ذكره - : « فإذا تعلّق الظنّ بحكم الغير وكان على طبقه حكم مماثل مجعول فلا مانع من شمول أدلّة التقليد له » ؛ بل كما عرفت تقتضي المقدّمات حجّية الظنّ المتعلّق بالحكم بالإضافة إلى نفس الظانّ دون غيره . هذا كلّه بناءً على الكشف . وأمّا بناءً على الحكومة فلابدّ من التكلّم في كلّ من قسميها على حدة ؛ وإن لم نر من تعرّض لحكم كلّ قسم منهما مستقلّاً فلذا وقع الخلط في كلامهم في حكم هذين القسمين ، فنقول : أمّا بناءً على استقلال العقل بأنّ الظنّ حجّة عند الانسداد وتمامية جميع مقدّماته فقد يشكل الأمر حينئذٍ عليهم ، وذلك لأنّ الحجّة العقلية ليست كالحجج الشرعية ممّا يكون من آثارها جواز الإخبار على طبق المؤدّى حتّى يشمله أدلّة حجّية الخبر الواحد وأدلّة التقليد بل ليس حجّيته أزيد من إثبات المنجّزية والمعذّرية في حقّ نفس الظانّ ؛ ولكنّ الحكم العقلي والعرفي ليس حكماً خارجاً عن مرحلة ذهن الإنسان وأفكاره حتّى يضطرّ في تحصيله إلى الرجوع إلى الخارج فيرى أنّ العقلاء أو العرف كيف يحكمون بل الأحكام العقلية والعرفية إنّما هي أحكام يدركها كلّ شخص بحسب قوّة تمييزه وبحسب ارتكازاته الحاصلة من وقوعه في مرحلة الاجتماع . ونحن إذا راجعنا أنفسنا نرى أنّه لا فرق بين الحجّة الشرعية وبين الحجّة العقلية في أنّه يجوز الإخبار على طبق المؤدّى ، فعلى هذا لابدّ