السيد محمد حسين الطهراني
76
رسالة في الإجتهاد والتقليد
وأنت خبير بفساد هذا الإشكال عليه فكم فرقٍ بين الأمارات التي تكون حجّة بالإضافة إلى كل أحد فيجوز للمجتهد النيابة في إيصال العامي إلى حجّته أو إيصال حجّته إليه وكذلك يجوز له أن يخبره بموارد الأمارات التي تكون حجّة بالنسبة إليه ، وبين الظنون التي تكون حجّيتها مختصّة بنفسه ولا حظّ للغير فيها أبداً . ولعمري ما فهمت معنى كلام المحقّق الإصبهاني قدّس سرّه في حاشيته ردّاً عليه حيث قال : والجواب بعد النقض بالاستصحاب المتقوّم باليقين والشكّ القائمين بالمجتهد مع أنّه لم يستشكل فيه ، هو أنّ المقدّمات يقتضي حجّية الظنّ المتعلّق بالحكم فإذا تعلّق الظنّ بحكم الغير وكان على طبقه حكم مماثل مجعول فلا مانع من شمول أدلّة التقليد له ، ومع تماميّة المقدّمات بالإضافة إلى مثل هذا الظنّ لا موجب لعدم حجّيته والاقتصار على الظنّ المتعلّق بحكم نفسه بملاحظة قيام الظنّ به فإنّ قيامه به لا يقتضى عدم كونه حجّة على حكم الله تعالى في حقّ الغير ؛ ولعلّه أشار إلى بعض ما ذكرنا بالأمر بالتأمّل ، فتدبّر . - انتهى . « 1 » أقول : أمّا نقضه عليه بموارد الاستصحاب تامّ لأنّه يخبرهم بموارد يقينه وشكّه مع أنّ الاستصحاب حجّة بالإضافة إلى من تيقّن وشكّ ، والمتيقّن والشاكّ خصوص المجتهد ولا أثر لإخباره بيقينه وشكّه بالإضافة إليهم . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لمّا أخبرهم بموارد يقينه صاروا عالمين بالحكم ، فبضمّ علمهم إلى شكّهم الفعلي يصيرون موضوعاً للاستصحاب فيجري الاستصحاب .
--> ( 1 ) - « نهاية الدراية » ج 6 ، ص 370 .