السيد محمد حسين الطهراني

75

رسالة في الإجتهاد والتقليد

وبالجملة على هذا المسلك يكون الإشكال على حاله ، لأنّ المجتهد العالم بظنّه إذا أخبرهم بظنّه لا يكون لهذا الإخبار ثمرة بالنسبة إليهم لأنّ الظنّ لمّا كان حجّة بالإضافة إلى خصوص المجتهد والشارع جعله حجّة بالإضافة إليه دون غيره لا يترتّب على إخباره بظنّه بضميمة أدلّة رجوع الجاهل إلى العالم أزيد من اطّلاعهم على أحكام المجتهد ولا يحصل لهم علم بأحكام أنفسهم ، لأنّ الظنّ حيث كان مختصّاً بالمجتهد فالحكم المترتّب عليه وهو المؤدّى أيضاً يكون مختصّاً به فإذاً لا أثر في إخباره إيّاهم بظنّه فلا يشمل أدلة التقليد للمقام أصلًا . وربما أشكل بعض على صاحب « الكفاية » حيث التزم بهذا الإشكال وعدم المدفع عنه بقوله : وأمّا على تقدير الكشف وصحّته فجواز الرجوع إليه في غاية الإشكال لعدم مساعدة أدلّة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختصّ حجّية ظنّه به ، وقضية مقدّمات الانسداد اختصاص حجّية الظنّ بمن جرت في حقّه دون غيره ولو سُلّم أنّ قضيّتها كون الظنّ المطلق معتبراً شرعاً كالظنون الخاصّة التي دلّ الدليل على اعتبارها بالخصوص ؛ فتأمّل « 1 » - انتهى . وحاصل الإشكال أنّه لا فرق في جواز التقليد بين ما إذا قامت عند المجتهد أمارة من الأمارات على الانفتاح وبين ما إذا ظنّ بالحكم بناءً على الكشف على الانسداد ، لأنّه على كلا التقديرين يكون له حجّة شرعية مجعولة بالإضافة إلى الحكم الواقعي ، فكما تصحّ النيابة في موارد الأمارات أو يجوز إخباره عن موارد قيام الأمارات كذلك تجوز النيابة ويجوز إخباره عن موارد ظنونه عند الانسداد فتشمل أدلّة التقليد كلا المقامين على السّواءِ .

--> ( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 465 .