السيد محمد حسين الطهراني

74

رسالة في الإجتهاد والتقليد

حيث ذهب إلى أنّ المجتهد بوحدته نازل منزلة جميع المكلّفين لأنّ ظنّه حينئذٍ بمنزلة نفس ظنّ المكلّفين فيكون هذا الظنّ حجّة بالإضافة إلى جميع المكلّفين . وأمّا على مسلك النيابة فلا مدفع لهذا الإشكال أصلًا ، وذلك لأنّ حقيقة النيابة ليس هو التنزيل بل معناها تحمُّل حِمل الغير إمّا بإيصاله إلى حِمله وإمّا بإيصال الحمل إليه ، فإذاً لابدّ وأن يكون هناك حمل متعلّق بشخص المنوب عنه لابدّ وأن يصل هو إلى حمله لكن لا يصل إليه لعجزه أو غير العجز فيتحمّل النائب عنه فيوصله إلى حمله أو يوصل الحمل إليه . وهذا يتصوّر بالنسبة إلى نيابة المجتهد في حجّية الأمارات والخبر الواحد دون الظنّ على مسلك الكشف ، وذلك لأنّ الأمارات الخاصّة والخبر الواحد لا تختصّ حجّيتها بالإضافة إلى خصوص من أدّت الأمارة إليه أو إلى خصوص من وصل إليه الخبر بل هي حجّة بالإضافة إلى جميع المكلّفين لكن لا حظّ منها لمن لم يصل إليها وحينئذٍ تصحّ للمجتهد النيابة بأن يوصل المكلّفين إلى الخبر أو يوصل الخبر إليهم ؛ وأمّا في الظنّ على تقديرالكشف لمّا كانت حجّيته مختصّة بنفسه لا يعقل تحقّق النيابة أصلًا لأنّ المنوب عنه لا يكون له شيء حتّى ينوب عنه بإيصاله إليه ولا حظّ له في ظنّ المجتهد أصلًا فكيف ينوب عنه المجتهد . وكذا لا مدفع لهذا الإشكال على مسلك صاحب « الكفاية » قدّس سرّه حيث إنّه قدّس سرّه التزم في باب الأمارات بأنّ المجتهد لا يُخبر المكلّفين بالحكم الواقعي لعدم علمه به حتّى تشمل أدلّة التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم بل يخبرهم بموارد قيام الأمارات ، لأنّه بكونه عالماً بها وبضميمة أدلّة التقليد لابدّ وأن يرجع المكلّفين إليه لأنّ رجوعهم إليه في هذا المعنى يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لكن عرفت فساد هذا المبنى .