السيد محمد حسين الطهراني
73
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الانسداد أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة بالإضافة إليه لا بالإضافة إلى من لم يقم عنده ظنّ . وبعبارة أخرى إنّ المجتهد يكشف أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة في حقّ من حصل عنده الظنّ فكلّ أحد ظنّ بالحكم يكون هذا الظنّ طريقاً شرعياً إلى الحكم الواقعي بالإضافة إليه ولا يكشف بمقدّمات الانسداد أنّ الشارع جعل ظنّ شخص واحد وهو ظنّ المجتهد طريقاً وحجّة بالنسبة إلى جميع المكلّفين . فعلى هذا يكون حجّية الظنّ إنّما هي بالإضافة إلى خصوص الظانّ نظير قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » حيث إنّه يستفاد من مقابلة الجمع بالجمع أنّه يجب على كلّ أحد أن يفي بعقد نفسه لا أنّه يجب على كلّ أحد الوفاء بطبيعة العقد ولو كانت متحقّقة بالإضافة إلى عقد غيره ، وليس نظير قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » حيث إنّ المستفاد منه وجوب إقامة هذه الطبيعة على كلّ فرد فرد . وبالجملة لا ريب في إنتاج مقدّمات الانسداد حجّية الظنّ بالإضافة إلى خصوص الظانّ ، فتكون الحجّية حينئذٍ انحلالياً بمعنى أنّ كلّ أحد ظنّ بالحكم جعل الشارع الظنّ له حجّة غير ما جعله حجّة بالإضافة إلى شخص آخر لو ظنّ بالحكم ؛ فإذاً كيف يرجع العامي إلى المجتهد مع عدم حظّ له أصلًا في الظنّ المختصّ حظُّه بالمجتهد ؛ هذا . ولكنّ دفع الإشكال على ما بنينا عليه من جواز الإخبار في الأمارات سهلٌ لأنّ نتيجة حجّية هذا الظنّ للمجتهد كما يكون هو التنجيز والتعذير بالإضافة إليه كذلك تكون نتيجته أيضاً جواز الإخبار على طبق المؤدّى إلى العامي فيشمله أدلّة حجّية الخبر الواحد أو أدلّة التقليد فيكون المخبَر به حجّة بالنسبة إلى العامي أيضاً . وكذلك يسهل دفع الإشكال على مذهب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه