السيد محمد حسين الطهراني

66

رسالة في الإجتهاد والتقليد

أحد جزئي الموضوع ثمّ في أخذ حكم الموضوع المركّب بعد ضمّه هذا الجزءَ من الموضوع إلى الجزء الآخر الوجداني . لكن يرد على هذا التقريب : أوّلًا أنّه لا دليل على حجّية قول المفتي بالنسبة إلى المقلّد في الأمور العدمية ، لأنّ الدليل إنّما يكون أدلّة حجّية الخبر الواحد وأدلّة حجّية فتوى أهل الخبرة أو أدلّة التقليد ؛ وشمولها للُامور العدمية محلّ نظر كما أفاده بعض سادة مشايخنا المحقّقين قدّس سرّه . وثانياً أنّ المجتهد لا يمكن له أن يخبر العامي بعدم وجود الأمارة لإمكان وجودها واختفائها عليه ، فغاية ما يمكن له أن يخبره هو عدم الظفر على قيام الأمارة ولا دليل على حجّية عدم ظفر المجتهد بالإضافة إلى العامي لأنّ العامي لو تفحّص يمكن أن يظفر على دليل مخفيّ عن نظر المجتهد فعلى هذا لا يكون إخبار المجتهد بعدم ظفره بالأمارة حجّة على العامي حتّى كأنّ العامي أيضاً يكون غير مظفّر بالدليل تعبّداً . نعم لو أخبر المجتهد بعدم وجود الأمارة قطعاً كان إخباره حجّة على العامي ، لكن كيف يقدر على هذا النحو من الإخبار ؟ فعلى هذا لابدّ من تقريب آخر حتّى يتمّ المقصود ؛ فنقول : إنّ موضوع أدلّة البراءة ليس هو الشاكّ مع الفحص عن خصوص الكتب الأربعة وعدم الظفر بأمارة فيها ، بل الفحص يختلف على حسب اختلاف مراتب الناس ؛ فالمجتهد يكون مورد فحصه جميع الكتب التي يحتمل وجود أمارة معتبرة فيها ، وإذا لم يقدر أحياناً على عدم الفحص لأجل وجود الكتب مثلًا في صندوق مقفول ضاع مفتاحه لا يتمكّن من الرجوع إلى البراءة لأنّ له القدرة على الفحص وله الملكة والاقتدار عليه وإن لم يتمكّن من إعماله فعلًا . ولذا لا يتمكّن من الرجوع إلى البراءة