السيد محمد حسين الطهراني

67

رسالة في الإجتهاد والتقليد

في المسائل التي لم يستنبط حكمها مع أنّ المفروض عدم اقتداره على استنباط جميع الأحكام دفعة . وأمّا العامي فلا يقدر على الفحص عن مظانّ قيام الأمارة المعتبرة في الكتب أصلًا ففحصه إنّما هو رجوعه إلى الفقيه العالم ، فإذا رجع إليه وأخبره بعدم قيام الأمارة فقد فحص عن الدليل ولم يظفر به فإذاً يكون شاكّاً في الحكم مع فحصه وعدم الظفر بالدليل . فهذا الموضوع وجداني بتمامه لا أنّه ملتئم من الأمر الوجداني والتعبّدي ، فرجوعه إلى المجتهد إنّما هو يكون لتحصيل الجزء الوجداني الآخر من الموضوع وهو الفحص وعدم الظفر بالدليل . ثمّ بعد هذا يرجع إلى المجتهد فيسأل عنه عن حكم الشاكّ الذي فحص ولم يظفر فيخبره المجتهد بإجراء أصل من الأصول التعبّدية . فعلى هذا يكون رجوعه إلى المجتهد إنّما هو في أمر واحد وهو السؤال عن حكم الشاكّ فإذا أخبره يعمل على مقتضاه . ولعلّ هذا واضح . هذا كلّه بالإضافة إلى رجوع العامي إلى المجتهد في العمل الثالث وهو إجراء الأصول التعبّدية ، وأمّا في رجوعه إليه في العمل الرابع وهو إجراء الأصول العقلية فالأمر أشكل إذ لا تنتهي النوبة إلى إجراء الأصول العقلية إلّاإذا لم يظفر المجتهد بشيء من الأمارات والأصول التعبّدية فإذاً يكون هو صفر الكف بالنسبة إلى الأدلّة الشرعية فحينئذٍ يبقى هو وعقله ، فإن رأى أنّ المورد من موارد قبح العقاب بلا بيان يُجري أصالة البراءة وإن رأى أنّ المورد من موارد دفع الضرر المحتمل يُجري أصالة الاحتياط ؛ فرجوع العامي إليه حينئذٍ يكون رجوعاً إليه فيما يقتضيه عقله فبأيّ دليل يكون إدراك المجتهد ورأيه في الأمور العقلية دون الشرعية حجّة بالإضافة إلى المقلّد ؟ فلدفع هذا الإشكال ذهب صاحب « الكفاية » قدّس سرّه إلى أنّ