السيد محمد حسين الطهراني

63

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الوجه يكون كلّاً من يقينه وشكّه متّخذاً من إخبار المجتهد . ولا يخفى ما في هذين الوجهين من البعد . هذا كلّه بالإضافة إلى الاستصحاب ، وباقي الأصول المحرزة أيضاًكذلك . نعم يكون إشكال رجوع العامي إلى المجتهد في العمل الثالث وهو إجراء الأصول الشرعية الغير المحرزة أقوى من الإشكال بالإضافة إلى رجوعه إليه في الأصول المحرزة ، وذلك لأنّ موضوع الأصول الشرعية الغير المحرزة هو الشكّ في الحكم الواقعي ، والعامي وإن كان شاكّاً لكن لا عبرة بشكّه في إجراء الأصل لأنّ موضوع جريان الأصل هو شكٌّ خاصّ وهو الشكّ الموجود بعد الفحص عن الأمارات والأصول المحرزة وعدم الظفر بها . فالحائض إذا شكّت مثلًا في جواز حمل المصحف في جيبها أو حمائلها لا يمكن أن ترجع إلى الفقيه فتأخذ منه الحكم الثابت على من شكّ في الحرمة بعد عدم الظفر بها ، لأنّ المجتهد بعد عدم الظفر بحرمة حمل المصحف للحائض وإن كان يعلم بجواز حملها إيّاه لمكان قيام الأمارة الدالّة على الترخيص فيما لا يُعلم لكنّ إخباره بالجواز إنّما يكون حجّة بالنسبة إلى من كان ممّن لا يَعلم مع فحصه عن الدليل فلم يظفر به لا بالنسبة إلى مطلق الشاكّ . وبعبارة أخرى إنّ إخبار المفتي إنّما يكون حجّة بالنسبة إلى من كان موضوعاً للحكم المخبَر به والشاكّ الذي لم يفحص لم يكن موضوعاً لأدلّة البراءة والاحتياط والتخيير فلا معنى لكونه حجّة بالنسبةإليه . هذا بيان إشكال جواز رجوع العامّي إلى المجتهد في الاصول‌التعبّدية ؛ وجوابه يظهر بتمهيد مقدّمتين ، وقبل الشروع في بيانهما لا بأس‌بذكر كلام صاحب « الكفاية » في رفع الإشكال عن رجوع العامي إلىالمجتهد في الأصول العقلية لفائدة في ذكره ينفع للمقام . قال قدّس سرّه :