السيد محمد حسين الطهراني

64

رسالة في الإجتهاد والتقليد

إن قلت : رجوعه إليه في موارد فقد الأمارة المعتبرة عنده الّتي يكون المرجع فيها الأصول العقلية ليس إلّاالرجوع إلى الجاهل . ثمّ أجاب بقوله : قلت : رجوعه إليه فيها إنّما هو لأجل اطّلاعه على عدم الأمارة الشرعية فيهما وهو عاجز عن الاطّلاع على ذلك ، وأمّا تعيين ما هو حكم العقل وأنّه مع عدمها هو البراءة أو الاحتياط فهو إنّما يرجع إليه ، فالمتَّبع ما استقلّ به عقله ولو على خلاف ما ذهب إليه مجتهده ؛ فافهم . - انتهى . « 1 » أقول : أوّلًا عدم تعرّضه قدّس سرّه للُاصول المحرزة وغير المحرزة التي هي العمل الثاني والثالث للمجتهد وبيان الإشكال في خصوص الأصول العقلية إنّما هو لأجل إدخاله قدّس سرّه هذين الأصلين في موارد الأمارات لأنّ دليل حجّية الأمارة وهذين الأصلين إنّما هو من الأمارات ، فباعتبار الدليل على اعتبارها لا باعتبار نفسها عدّها من جملة الموارد التي قامت الأمارة عليها . وثانياً إنّك ترى أنّه قدّس سرّه أجاب عن وجه الإشكال في رجوعه إليه في الأصول العقلية بأنّ العامي لا يرجع إلى المجتهد في إجراء الأصول بل لمّا كانت مورد إجراء الأصول العقلية فقْدَ الأمارة الشرعية فالعامي يرجع إليه لأن يستعلم منه : هل يكون الأمارة موجودة في المقام أم لا ؛ فيخبره المجتهد بعدم وجودها ، فإذاً لابّد وأن يُجري العامي الاصولَ العقلية على حسب ما أدّى إليه نظره من أصل البراءة العقلية أو أصالة دفع الضرر المحتمل وإن كان مخالفاً مع مجتهده فيما أدّى إليه نظره . وبالجملة ليس رجوع العامي إلى المجتهد في مقامنا هذا رجوع الجاهل إلى الجاهل بل يكون المجتهد حينئذٍ عالماً بعدم قيام الأمارة والعامي

--> ( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 466 .