السيد محمد حسين الطهراني

62

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ولكن لا يخفى إمكان رجوع العامي إلى المجتهد في جميع هذه‌الاصول : أمّا في الأصول المحرزة كالاستصحاب مثلًا الذي يكون مورده اليقين السابق مع الشكّ الفعلي ، فلأنّ المجتهد هو نفسه لمّا تفحّص عن الأمارات ولم يجدها فصار متيقّناً وشاكّاً فإذاً تقوم عنده الأمارات الدالّة على الاستصحاب فيرى أنّ الحكم الواقعي حينئذٍ هو مؤدّى الاستصحاب فيخبر العاميَّ فيكون حجّة عليه ؛ هذا . وربما قيل بحجّية الاستصحاب بالنسبة إلى العامي بوجهين آخرين : الأوّل أنّ المجتهد يخبر العامي بسبب يقينه السابق فيقول مثلًا : قامت الأمارة على أنّ الماء المتغيّر نجس فإذاً يصير المقلّد بنفسه متيقّناً كالمجتهد ثمّ يخبره بعدم قيام الأمارة على بقاء هذه النجاسة بعد زوال التغيير من قِبَل نفس الماء فإذاً يصير العامي بنفسه شاكّاً في بقاء هذا الحكم فيجري هو نفسه الاستصحاب ، فعلى هذا إنّ قول المجتهد ببقاء نجاسة الماء المتغيّر حين زوال التغيّر يكون بمنزلة إخباره عن أسباب يقينه وشكّه فكأنّ العامي هو بنفسه أجرى الاستصحاب . ففي هذا الوجه يكون العبرة بيقين العامي وشكّه لكنّ إخبار المجتهد عن مؤدّى الاستصحاب يكون بمنزلة إخباره عن أسباب يقينه وشكّه . الوجه الثاني أنّ المفتي إنّما يُخبر العامي بقيام الأمارة على نجاسة الماء المتغيّر فيصير العامي متيقّناً بنجاسته لكنّ العامي هو بنفسه يكون شاكّاً في بقاء نجاسته عند زوال التغيّر ويكون شكّه وجدانياً ، فإذاً أخذ يقينه السابق من المجتهد وضمّه إلى شكّه الفعلي فتتمّ أركان الاستصحاب . وفي هذا الوجه يكون مورد الاستصحاب بالنسبة إليه ملفّقاً من يقينه المتّخذ من إخبار المجتهد بقيام الأمارة ومن شكّه الوجداني ، بخلاف الوجه الأوّل لأنّ في ذلك