السيد محمد حسين الطهراني
61
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الهلال وإخبار أهل الخبرة في باب التقويم ، وأمّا الإخبار عن الحكم الذي يصل إلى المجتهد بوسائط كلّها حسّية فلا يكون إخباراً عن الحدس . وإن أردت تجديد اصطلاح فلا مشاحّة مع أنّه لو فرض جعل هذا الإخبار من الأخبار الحدسية لكنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد تشتمل هذا النوع من الإخبار الحدسي قطعاً . وإن أبيت عن إمكان شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد في المقام رأساً وذهبت إلى أنّ إخبار الفقيه بالإضافة إلى العامي يكون إخباراً عن الحدس دون الحسّ فلا يخفى أنّ أدلّة حجّية قول أهل الخبرة وافية للمقام ، فلابدّ وأن يُراجع المقلّد العامي إلى المجتهد كما يراجع الجاهل إلى أهل الخبرة . وإن أبيت عن هذا أيضاً وقلت بلزوم التعدّد في حجّية أهل الخبرة فأدلّة التقليد بحمدالله تعالى وافية للمقام لا مجال للخدشة فيها كما سنبيّن إن شاء الله تعالى . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا الذي ذكرناه بالنسبة إلى فتاوى الفقيه في الموارد التي قامت عنده الأمارة على الحكم الواقعي واضح ؛ وبعبارة أخرى إنّ هذا تامّ بالنسبة إلى العمل الأوّل من الأعمال الأربعة التي يَحتاج إليها الفقيه على الترتيب ، وأمّا بالنسبة إلى الأصول المحرِزة والأصول التعبّدية والأصول العقلية فلا ، لأنّ موارد جريان هذه الأصول هو الشكّ في الحكم الواقعي ومن المعلوم أنّه لا عبرة بشكّ العامي لأنّ الشكّ الذي يكون مورداً للُاصول المحرزة هو الشكّ مع الفحص عن الأمارة وعدم الاطّلاع بها والشكّ الذي يكون مورداً للُاصول الغير المحرزة هو الشكّ مع الفحص عن الأمارة والأصول المحرزة وعدم الاطّلاع بها وأمّا بالنسبة إلى الأصول العقلية يكون موردها الشكّ مع الفحص عن الأمارات والأصول الشرعية جميعاً ؛ هذا .