السيد محمد حسين الطهراني
60
رسالة في الإجتهاد والتقليد
أنّه قال مثلًا ماء الغسالة طاهر فمن آثار حجّية هذه الرواية أن يجوز لمن قامت عنده الرواية أن يُسنِد طهارة ماء الغسالة إلى الامام بلا ذكر الرواة الوسائط فيقول : قال الصادق عليه السلام كذا . ولا فرق في ذلك بين أن نقول بأن معنى حجّية الأمارة هو الطريقية والوسطية في الإثبات وأن نقول بأنّها عبارة عن جعل الحكم المماثل وأن نقول إنّها عبارة عن المنجّزية والمعذّرية . وعلى كلّ حال جواز الإخبار على مؤدّى الأمارة ممّا لا ريب فيه فإذا أخبر المفتي أنّ ماء الغسالة طاهر أو أنّ الصادق عليه السلام قال بطهارته يجب على العامي ترتيب الأثر على إخباره بأن يُصدّق قوله بمقتضى الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد من آية النبأ وسيرة العقلاء وغيرها من الأدلّة ، فلابدّ إذاً وأن يعامل مع ماء الغسالة معاملة الطهارة لقيام الحجّة الشرعية على طهارته بالنسبة إليه . فعلى هذا حجّية قول المفتي في مؤدّى الأمارات بالنسبة إلى العامي إنّما هو استخدام أدلّة حجّية الخبر الواحد في إخبار المفتي عن الحكم بالإضافة إلى العامي ، وجواز إخبار المفتي إنّما يكون من الآثار المترتّبة على الأمارة التي قامت عند الفقيه على الحكم . فاذاً يرتفع الإشكال وحلّت العويصة بحمد الله تعالى . ان قلت : إنّ أدلّة الحجّية بالنسبة إلى الخبر الواحد إنّما تدلّ على حجّيتها في المحسوسات دون الحدسيات ؛ فالمفتي الذي قامت عنده الأمارة يكون إخباره عن المؤدّى إخباراً عن الحدس لعدم إدراكه للمؤدّى بحواسّه ، وإنّما إخباره الحسّي هو إخباره بأنّي سمعت من فلان عن فلان عن زرارة عن الصادق عليه السلام قال كذا . قلت : معنى الإخبار الحدسي هو الإخبار عن الأمور التي تَحتاج إلى النظر وليست بالأخرة مستندةً إلى الحسّ نظير إخبار المنجّم عن رؤية