السيد محمد حسين الطهراني
55
رسالة في الإجتهاد والتقليد
إنّ في المقام إشكالًا لابدّ من حلّه وهو أنّ اجتهاد المجتهد إنّما يكون دليلًا وحجّة على نفسه فبأيّ وجه يكون حجّة ودليلًا على العامي ؟ وبعبارة أخرى أيّ رابطة ونسبة بين العامي والمفتي وأيّ حظّ للعامي على مقلَّده ؟ فاعلم أنّ الظاهر من جملة من كلمات العلّامة الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ المجتهد نائب مناب العامي في استنباطه الحكم الشرعي ، فكأنّ العامي قد استنبط الحكم لكن لا بِعَين نفسه بل بعين نائبه ، فيكون المجتهد حينئذٍ كرائد القوم ومقدّم الجيش الذي يذهب مقدّماً ثمّ يخبر الباقين عن الطريق وخصوصيّاته . فاعترض عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ نيابة المجتهد عن العامي يَحتاج إلى دليل مفقود ، فبأيّ دليل أدخله في باب النيابة ؟ بل استنباط المجتهد وإعمال نظره في الأمور الأربعة المذكورة يكون هو عين استنباط جميع العوام المكلّفين . فبالوجود التنزيلي يكون العامي عين المجتهد ويكون نظرُه نظرَه بلا نقيصة « 2 » . هذا ولا يخفى عليك أنّه يرد على ما ذكره قدّس سره عين ما أورده
--> ( 1 ) - « فرائد الأصول » ج 3 ، الأمر الثالث من مقدّمات الاستصحاب ، ص 19 . ( 2 ) - « فوائد الأصول » ج 4 ، الأمر الثاني من مقدّمات الاستصحاب ، ص 109 .