السيد محمد حسين الطهراني
56
رسالة في الإجتهاد والتقليد
قدّس سره على الشيخ بأنّ هذا أيتنزيل المجتهد منزلة العامي أيضاً يَحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا دليل على نيابة المجتهد عن العامي فيما استنبطه من الأحكام كما لا دليل على أنّ المجتهد بوحدته منزّل منزلة جميع المكلّفين كما عبّر بهذه العبارة شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في أوائل بحث الاستصحاب . هذا مضافاً إلى أنّا لم نفهم معنى محصّلًا للتنزيل الذي ادّعاه شيخنا الأستاذ إلّامعنى النيابة التي ذكره الشيخ قدّس سره لأنّ حقيقة النيابة هو التنزيل فما ردّه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على الشيخ من عدم وفاء دليل على النيابة ثمّ ادّعاؤه قدّس سرّه لتنزيل المجتهد بوحدته منزلة جميع المكلفين فهو من أغرب الغرائب . فإذاً لابدّ من التماس دليل آخر وافٍ بجواز رجوع العامي إلى الفقيه . لأنّك قد عرفت أنّ الاجتهاد عبارة عن الأعمال الأربعة في مواردها ؛ والمفتي إن كان عالماً بالحكم الواقعي بالعلم الوجداني والمقلِّد أيضاً علم أنّ المفتي عالم به فلا إشكال في جواز رجوعه إليه ولا نحتاج في هذا المورد إلى التماس دليل لأنّ العامي عالم حينئذٍ بأنّ الحكم الواقعي هو ما حكم به المفتي فلابدّ وأن يرجع إليه لتحصيل العلم بالحكم الواقعي . وأمّا إذا لم يكن المفتي عالماً بالحكم بل يحتاج لاستنباط الحكم إلى التفحّص عن الأمارات وعند عدمها عن الأصول المحرزة وعند عدمها عن الأصول الغير المحرزة الشرعية وعند عدمها عن أنّ المورد هل يكون من موارد أصل الاشتغال العقلي أو من موارد أصالة البراءة أو التخيير العقليّين ، فعلى جميع هذه المراتب الأربعة لا يكون المفتي عالماً بالواقع نعم يكون هذه الأمارات والأصول حجّة بالنسبة إليه ولا معنى لكونها حجّة بالنسبة إلى العامي أيضاً ، لأنّ حجّية الأمارات والخبر الواحد إنّما هي بالنسبة إلى من قامت عنده الأمارة وكذلك الأصول المحرزة وغيرها حجّة بالنسبة إلى من تفحّص عن الأمارة