السيد محمد حسين الطهراني
48
رسالة في الإجتهاد والتقليد
حقيقته جواز رجوع الجاهل إلى العالم . ومن هذا تعرف أنّ الأدلّة للأحكام والطرق المقرّرة للإيصال إليهاإنّما هي ثلاثة : الكتاب والسنّة والإفتاء ؛ لأنّ تحصيل العلم أو العلمي بالأحكام الذي سمّيناه اجتهاداً ينحصر في هذه الثلاثة ، فجماعة من المكلّفين يراجعون إلى الكتاب والسنّة وجماعة يراجعون إلى فقيه عالم بالحكم . فالاجتهاد بهذا المعنى واجب عيني لا محالة . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المراجعة إلى الكتاب والسنّة تحتاج إلى العلم بالمطلق والمقيّد والخاصّ والعامّ والمتشابه والمحكم والعرفان بلحن الأئمّة وموارد التقيّة ووجود الروايات والعلم بمراتب حجّية الأصول والأمارات وتمييز الطرق المعتبرة عن غيرها إلى غير ذلك مما يتوقّف عليه الاستنباط ، فإذاً لابدّ وأن ينظر المكلف إلى هذه الموازين ويطّلع عليها اطّلاعاً تامّاً حتّى يقدر على الاستنباط ، وأنت خبير بأنّ هذا ضروريّ لكلّ من يريد الاطّلاع على الأحكام الشرعية ولو لم يكن مسلماً بل كان من المستشرقين مثلًا ، لأنّ هذا ليس جرياً على خلاف الطرق والحجج العقلائيّة الممضاة شرعاً وليس عملًا بالرأي حتى تشمله الروايات المتواترة على بطلان الرأي وعدم الاعتماد عليه بل العمل بالرأي إنّما هو جعلُ النظر دخيلًا في الحكم كالقياس والاستقراء وما شابههما فلا مانع لنا من النظر في الكتاب والسنّة فلم ينسدّ باب الاجتهاد والحمد للّه . نعم سدّ أبوابَه العامّةُ في القرن الرابع في عصر السيّد المرتضى « 1 » رحمة الله عليه حيث جعلوا المدار على فتاوى أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي فجعلوا الجري على خلاف هذه المذاهب كفراً ، فعلى هذا
--> ( 1 ) - « روضات الجنّات » ج 4 ، ص 295 و 296 .