السيد محمد حسين الطهراني

49

رسالة في الإجتهاد والتقليد

لا يمكن لأحد منهم أن ينظر في الكتاب والسنّة ويستنبط الحكم من قِبل نفسه وإن كان أعلم من أبي حنيفة ، نعم يكون لهم مجتهد المذهب أي المجتهد في خصوص مذهب أبي حنيفة والشافعي مثلًا . وأمّا ما سمع في زماننا هذا من ميلهم إلى فتح باب الاجتهاد فليس مرادهم الاجتهاد المطلق كاجتهادنا في الأحكام ونظرنا في أصل الكتاب والسنّة بل مرادهم تطبيق الأحكام على وفق مقتضيات العصر من جواز السفور والربا وأمثالهما ممّا لا يقول به أبو حنيفة وهذا أفسد من كلّ شيء . وعلى كلّ حال ، الاجتهاد بمعنى تحصيل الأحكام واجب عقلًا على كلّ أحد ، وبمعنى النظر في الكتاب والسنّة واستنباط الحكم جائز بلا خلاف بل هو واجب أيضاً واجباً كفائياً . وذلك لأنّك قد عرفت أنّ الاستدلال على الحكم الشرعي واجب لجميع المكلّفين عقلًا لأنّه لا يكون العمل بدون الاستدلال حجّة في مقام الامتثال بل ولابدّ أن يستند المكلف لعمله إلى حجّة قاطعة ويستدلّ عليها فإذا قيل له لم ذهبت إلى طهارة ماء الغسالة مثلًا فلابدّ وأن يستند في الجواب إمّا إلى استظهاره من الأدلّة وإمّا أن يستند إلى فتوى الفقيه . فالاستدلال مشترك بين الفقيه والعامي غاية الأمر أنّ استدلال العامي سهل لا يحتاج إلى معونة وأمّا استدلال الفقيه فهو من أعظم المشكلات لأنّ المجتهد لابدّ وأن يكون عارفاً بالأعمال الأربعة مطّلعاً عليها حقّ الاطّلاع وجاعلًا كلّاً منها في مورده : الأوّل هو إعمال الأدلّة الاجتهادية وهي الأمارات الكاشفه عن الحكم الواقعي في مواردها . العمل الثاني الذي هو مترتّب على الأوّل هو إعمال الأصول المحرزة في مواردها . وهذا مترتّب على الأوّل بمعنى أنّ وصول النوبة إلى إعمال‌هذه الأصول إنّما هو على تقدير عدم وجود دليل اجتهادي في المسألة وإلّا فهو