السيد محمد حسين الطهراني
56
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وقد وصل قدماؤنا إلى مراحل أبعد من هذه ، ولم يزل العلم الحديث عاجزاً عن الوصول إلى اكتشافاتهم ؛ فلقد اعتبروا الفلزّات قابلة للحياة وممتلكة لنوع من الحياة والموت ( والفعّاليّة ) ، وقالوا بإمكان توليدها المثل ، فسعوا على هذا الأساس إلى تبديل بعض الفلّزات إلى فلزّات أخرى وخاصّة إلى الذهب . ولم يختصّ هذا التفكير بالمسلمين فقط ، بل بقيت آثاره من قديم الأيّام من زمن أفلاطون . « 1 » والنتيجة المستحصلة من هذه النظريّة هي أنّ الكيميائيّين والمحقّقين قد سعوا في مجال التحقيق . فقاموا في أبحاثهم باختراعات واكتشافات واختبارات كثيرة ، وظهر في هذا العلم أمثال جابر بن حيّان المعروف بالصوفي وهو أحد تلامذة الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، « 2 »
--> ( 1 ) إنّ ما توصّلوا اليه اليوم هو اكتشاف البناء الذرّيّ للأشياء وفهم علّة اختلاف خواصّ العناصر مع بعضها من جهة اختلاف عدد الإلكترونات في المدار الخارجيّ ، وكذلك اكتشاف إمكان تبديل العناصر عن طريق القصف الذرّيّ في أجهزة خاصّة ، وهذه الاكتشافات تعطي بشارات أفضل وأحدث . ( 2 ) يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ عضو أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في جمهوريّة مصر العربيّة في كتابه القيّم : « الإمام جعفر الصادق » ص 3 و 4 ، طبعة القاهرة سنة 1397 ، في مقدّمة الكتاب : والاءمام جعفر الصادق يقف شامخاً في قمّة فقه أهل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام . هو في الفقه إمام . وحياته للمسلمين إمام . والمسلمون اليوم يلتمسون في كنوزهم الذاتيّة مصادر أصيلة للنهضة ، مسلمة غير مخلطة ولا مستوردة . هو الإمام الوحيد من أهل البيت الذي أُتيحت له إمامة دامت أكثر من ثُلث قرن ، تمحّض فيها مجلسه للعلم ، دون أن يمدّ عينيه إلى السلطة في أيدي الملوك ، وبهذا التخصّص سلّم الامّة مفاتح العلم النبويّ . ومنه يبدأ التأصيل الواضح لمنهج علميّ عامّ للفكر الإسلاميّ ، نقلته أُمم الغرب فبلغت به مبالغها الحاليّة ، وعمل به بين يديه ثمّ أعلنه تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائيّ ، كما تبايع له أُوروبّا الحديثة ، وهو منهج التجربة والاستخلاص ، أي الاعتبار بالواقع وتحكيم العقل مع النزاهة العلميّة .