السيد محمد حسين الطهراني
57
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
--> فالإمام الصادق هو فاتح العالم الفكريّ الجديد بالمنهج العقلانيّ والتجريبيّ ، كأصحاب الكشوف الذين فتحوا أرض الله لعباده فدخلوها آمنين . والإمام الصادق هو الإمام الوحيد في التأريخ الإسلاميّ ، والعالم الوحيد في التأريخ العالميّ الذي قامت على أُسس مبادئه الدينيّة والفقهيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة دول عظمى . ثمّ يستمرّ في كلامه إلى ص 7 و 8 فيقول : والقسم الثاني من الكتاب يعرض تصوّر المؤلّف للعلم الذي علّمه الإمام ، والمدرسة التي أنتجته ، والمنهج العلميّ العالميّ الذي أخذ به العلماء الدينيّون والفقهيّون والرياضيّون والفلكيّون والكيمائيّون وعلماء الطبيعة الإسلاميّون ، ونقله عنهم رياضيّو العصور الوسيطة في أُوروبّا ليصير منهج التجربة والاستخلاص الذي يعمل به الفكر المعاصر ، بعد إذ تُرجم من العربيّة في جنوب فرنسا وأسبانيا وصقلية وسواها من جامعات أُوروبّا ، وسبق إلى التنويه به روجير بيكون ، ثمّ نسب إلى فرنسيس بيكون بعد ثلاثة قرون ، وكذلك المنهج السياسيّ الاجتماعيّ والاقتصاديّ الذي أقام الدول العظمى والمجتمعات الإسلاميّة التي يُباهي بها المسلمون في العصر الوسيط وفي العصور الحدثية . ثمّ يقول عبد الحليم الجنديّ في نفس الكتاب ، ص 223 و 224 بشأن عظمة جابر بن حيّان : جابر بن حيّان أوّل من استحقّ في التأريخ لقب كيميائيّ ، كما تسمّيه أُوروبّا المعاصرة ، وهو الذي يشير إليه الرازيّ ( 320 240 ) ب « جالينوس العرب » ، فيقول : أُستاذنا أبو موسى جابر بن حيّان . والمؤرّخون إلّا بعضاً من غير المسلمين متّفقون على تلمذته للإمام ، وعلى صلته أو تأثّره به في العلم والعقيدة ، وأكثرهم على أنّه صار بعد موت الإمام من الشيعة الإسماعيليّة . يقول في كتابه « الحاصل » : لَيسَ في العَالَمِ شَيءٌ إلَّا وَفِيهِ مِن جِمِيعِ الأشْيَاءِ . وَاللَهِ لَقَدْ وَبَّخَنِي سَيِّدي ( يَقْصِدُ الإمامَ الصَّادِقَ ) عَلَى عَمَلِي فَقَالَ : وَاللَهِ يَا جَابِرُ ! لَوْلَا أَنِّي أَعْلَمُ أنَّ هَذَا العِلْمَ لَا يَأخُذُهُ عَنْكَ إلَّا مَن يَسْتَأهِلُهُ ، وَأَعْلَمُ عِلْماً يَقِيناً أَنَّهُ مِثْلُكَ ، لأمَرْتُكَ بِإبْطَالِ هَذِهِ الكُتُبِ مِنَ العِلْمِ . وكانت كتب رياضة وكيمياء تسبق العصور بجدّتها ، قيل إنّه أخذ علمه عن خالد بن يزيدثم عن الإمام جعفر . وهو يشير إلى الإمام دائماً بقوله « سيّدي » ، ويحلف به ويعتبره مصدر الإلهام له . يقول في مقدّمة كتابه « الأحجار » : وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي صلواتالله عليه لما وصلتُ إلى حرفٍ من ذلك إلى الأبد . وذكر له المستشرق كراوس ( Kraus ) ناشر كتبه في العصر الحديث أربعين مؤلَّفاً ، أضاف ابن النديم في القرن الرابع للهجرة عشرين كتاباً آخر له ونقل ابن النديم من قوله : ألّفتُ ثلاثمائة كتاب في الفلسفة ، وألفاً وثلاثمائة رسالة في صنائع مجموعة وآلات الحرب ، ثمّ ألّفتُ في الطبّ كتاباً عظيماً ، ثمّ ألّفتُ كتباً صغاراً وكباراً ، وألّفت في الطبّ نحو خمسمائة كتاب . ثمّ ألّفتُ في المنطق على رأي أرسطاطاليس ، ثمّ ألّفتُ كتاب « الزيج » أيضاً نحو ثلاثمائة ورقة ، ثمّ ألّفت كتاباً في الزهد والمواعظ . وألّفتُ كتباً في العزايم كثيرة حسنة ، وألّفتُ في الأشياء التي يعمل بخواصّها كتباً كثيرة ، ثمّ ألّفتُ بعد ذلك نحو خمسمائة كتاب نقضاً على الفلاسفة ، ثمّ ألّفتُ كتاباً في الصنعة يُعرف ب « كتاب الملك » وكتاباً يعرف ب « الرياض » .