السيد محمد حسين الطهراني
55
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وهذا التصوّر هو تصوّر خاطئ أيضاً ، لأنّ إتقان النظام والحياة الواحدة الحاكمة على العالمين ، وعلى جميع عالم الوجود ، من فعل الربّ تعالى ، لا نفس ذاته القدسيّة . ففوق هذا الفعل ، وهذا النظام الواحد المتين الراسخ الحاكم على العالم ، هناك ذات بسيطة ومجرّدة وواحد وقهّار وعليم وقدير ابتدع هذا العالم بإرادته الأزليّة ، وأداره ويديره ، ويُفيض عليه ، ليس فقط في ابتداء الخلق ، بل كلّ لحظة وإلى الأبد ؛ فإحاطته به ليست إحاطة علميّة فقط ، بل له معيّة معه في وجوده وذاته ، وجميع هذا العالم هو عِلمه الحضوريّ . فالإله المتحرّك الجاري الذي له كلّ يوم ظهور وتجلٍّ جديد في المادّة ليس هو الله ، بل مأمور ومحكوم لحكم الله تعالى . وثانياً : إنّ علم الطبيعيّات لم يُلْغَ تدريسه في الحوزات العلميّة ، فهم الآن يدرسون مع الإلهيّات مباحث الطبيعيّات أيضاً ، ولقد كان علماء الإسلام الحقيقيّون هم واضعي الحجر الأساس للمدنيّة الغربية ، وامتلكوا في جميع الفنون الطبيعيّة المقام الشامخ الذي لا نشاهد له نظيراً وشبيهاً في الغرب . علماء الإسلام هم أبرز العلماء ، وآباء العلوم الطبيعيّة كلام عبد الحليم الجندي حول تأسيس الإمام الصادق للعلوم الإسلاميّة جابر بن حيّان وذو النون المصريّ والرازيّ مؤسّسو علم الكيمياء فأمّا بشأن علم الكيمياء : فهم يقولون اليوم إنّ اختلاف الأجسام والعناصر المادّيّة ، كالحديد والذهب والكاربون والأوكسجين عن بعضها مسبّب عن اختلاف عدد الإلكترونات الدائرة حول النواة ، ومرتبط بكيفيّة ترتيبها أيضاً ، فإذا أمكننا أن نغير هذا النظام في مادّة ما إلى نظام مادّة أخرى فسنكون قد أوجدنا تلك المادّة الثانية ؛ ومن جهة أخرى فإنّه يمكن إطلاق أشعة إكس والطيف الضوئيّ نتيجة تغيير الترتيب الإلكترونيّ . وقد أجرى رجلان إنجليزيّان هما والتون وكاسرافت هذا العمل لأوّل مرّة بشأن عنصر الليثيوم فقاما بتحويله إلى عنصر الهيليوم .