السيد محمد حسين الطهراني

50

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

والقمر ، وعن ظهور المعادن ، وعن بدن الإنسان ، والطبّ والهيئة والنجوم ومسائل الفيزياء والكيمياء وأمثالها . فقولوا لنا : أهناك اشتراك بين هذين العِلمين في موضع معيّن ، ليسبّب ضمور أحدها تضخّم الآخر ونموّه ؟ في الموضوعات ، أو الأحكام ، أو الغايات ؟ ! إ نّ الحكمة الإلهيّة وفلسفة ما وراء الطبيعة تقوم بإثبات معيّة الذات القدسيّة للحيّ المتعال مع جميع الموجودات ، وتشاهد تجلّي الله العالم القدير في جميع الأشياء ، وتبرهن على ربط الحادث بالقديم ، وتبحث في إثبات العلل المتوسّطة كالمثل الأفلاطونيّة مثلًا ، أو بتعبير القرآن عن الملائكة المجرّدة فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ، « 1 » سواء في ذلك دارت الأرض حول الشمس ، أم دارت الشمس حول الأرض ، وسواء كان القمر من أقمار الأرض وتوابعها ، أم من المجموعة الشمسيّة ، وسواء تكوّن بدن الإنسان من الأخلاط الأربعة ( الصفراء ، السوداء ، البلغم ، الدم ) أم من موادّ سمّيت بمسمّيات أخرى ، أم كانت حقيقتها خارجة أيضاً عن هذه الأربعة ( كالاوكسجين والهيدروجين والنتروجين والكلور والفسفور وغيرها ) ، ولا فرق عندئذٍ اعتبرت العناصر البسيطة منحصرةً في أربعة لا تتجاوزها ( التراب ، الهواء ، النار ، والماء ) ، أم اعتبرت البسائط متجاوزة لمائة وعشرين ، وقِسْ عليه فَعْلَلَ وتَفَعْلَلَ . ولقد كان عبدة المادّة في فلسفة الطبيعيّين يقولون : إنّ جميع هذه العناصر الأربعة ، والأخلاط الأربعة ، والأفلاك لا معلولًا ولا علّة حيّة أزليّة ، وهم الآن يقولون : إنّ العناصر البسيطة ، وحركة الإلكترونات ، وهذا

--> ( 1 ) الآية 5 ، من السورة 79 : النازعات .