السيد محمد حسين الطهراني
51
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الدوران للعالم الدوّار ، وحركة الأمواج ، والنور والكهربائيّة ليست معلومة بعلّة أزليّة حيّة . وكان المادّيّون في كلا العصرَين ينكرون الصانع العليم القدير ، بينما كان الإلهيّون في المقابل على نهج واحد يثبتون الصانع العليم القدير في كلا العصرَين . فحيثما يبدأ البحث الإلهيّ في الفلسفة عن الماهيّة والوجود ، فماذا يضير أن نطلق اسم الماهيّة على الجسم والعناصر التي تتشكّل منه ، أو على الموجودات الحيّة الناشئة من الكيمياء الحياتيّة مثلًا ؟ فالماهيّة تمتلك في كلّ الأحوال معنى يقابل معنى الوجود ، ولا يمكن انكار هذا الكلام وردّه . ولو قلنا بأصالة الوجود فسيكون البحث واحداً عن كلا الطريقين ، في الطبيعيّات : الطبيعيّات القديمة أو العلوم التجريبيّة الحاليّة ؛ ولو قلنا بأصالة الماهيّة ، فسيكون البحث في كلا الطريقين واحداً أيضاً ، ولا فرق هناك أبداً . ولهذا فإنّ الكلام في أنّ إزالة بحث الطبيعيّات القديمة سيوجد خللًا في بحث الفلسفة الميتافيزيقيّة ( ما وراء الطبيعة ) هو قول مهزوز تماماً وليس له ما يعضده ويسنده . فلسفة ما وراء الطبيعة قائمة على أساس القواعد المنطقيّة الثابتة ويرجع ذلك إلى أنّ الإلهيّات قد وضعت على أساس قواعد منطقيّة يتكفّل علم الميزان بصحّتها واستقامتها ؛ وعلم الميزان كالقواعد الرياضيّة ثابت لا تغيّر فيه ، ولا يمكن إنكار القياسات الاقترانيّة والاستثنائيّة ، وإفادة الأشكال الأربعة بشروطها الخاصّة ، وترتيب الصغرى والكبرى ؛ فيبقى المطلب في فلسفة ما وراء الطبيعة غير مقبول ما لم يصل إلى مرحلة البرهان ، فالخطابة والجدل والشعر والمغالطة وجميع المسائل التي شكّلت إحدى مقدّماتها من هذه مِثل الأمور غير مقبولة ، والنتيجة تتبع أخسّ