السيد محمد حسين الطهراني
43
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وَأمَّا الكُتُبُ التي ذَكَرْتَهَا ، فَإنْ كَانَ فِيهَا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ ، فَفي كِتَابِ اللهِ عَنْهُ غِنَى . وَإنْ كَانَ فيهَا مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ . فَتَقَدَّمْ بِإعْدَامِهَا ؛ فَشَرَعَ عَمْرُو بْنُ العَاص في تَفْرِيقِهَا عَلَى حَمَّامَاتِ الإسْكَنْدَرِيَّةِ وَإحْرَاقِهَا في مَوَاقِدِهَا . « 1 » فهذه المقولة بمثابة سدّ باب التحقيق والتدقيق ونشر علوم وثقافة الدنيا والآخرة ، وهي ذات قول عمر : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ . فلو لم يكن هناك مفسّر وحارس للقرآن كالعترة ، فإنّه سيصبح وسيلة لكلّ جانٍ جائر يحتجّ ويستشهد بآيات القرآن على حكومته الجائرة ؛ وكذا الأمر في فهم روايات الأئمّة عليهم السلام باعتبارها ليست في مرتبة واحدة ، ولاستناد الكثير منها إلى علوم دقيقة عقليّة ، فإن لم تجرِ الاستعانة بالعلوم العقليّة في حلّ تلك الدقائق والمعارف العظيمة ، فإنّ عاقبتها ستكون الجمود على الظواهر ، نظير التشبيه والتعطيل والتجسيم والجبر والتفويض ، أو كالشيخيّة والأخباريّين في فهمهم المعاني السخيفة والمتدنّية من كتاب الله ، واستنباطهم المفاهيم السطحيّة التافهة من الروايات ، وحاشاه وحاشاهم عن مثل ذلك . الاهتمام البالغ لحوزة النجف بتدريس الفلسفة والعرفان لقد كتب آية الله الشهيد الحاجّ السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائيّ رضوان الله عليه في تعليقة له على كتاب « الفِرْدُوسُ الأعْلي » لآية الله المعظّم الحاجّ الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء عدّة مطالب
--> ( 1 ) الغدير ، ج 6 ، ص 298 و 300 . وللمرحوم آية الله الحاجّ الشيخ مرتضى المطهّريّ كتاب باسم « كتابسوزى إيران ومصر » ( / إحراق الكتب في إيران ومصر ) ، أورد فيه الشواهد العديدة على أنّ إحراق الكتب في إيران ومصر شائعة قد نشرها الأوروبيون هذه الايّام لإظهار مخالفة الإسلام للعلم والثقافة .