السيد محمد حسين الطهراني
44
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
في مقدّمتها نوردها هنا لأهمّيّتها : كانت جامعة النجف في كلّ الأزمنة مركزاً للبحوث والتحقيقات العلميّة والفلسفيّة والذبّ عن حريم الإسلام المقدّس : وليعلم إخواننا بالقطع واليقين أنّ من نيات أعداء الدين وخصماء المذهب من الأمم الأجنبيّة ومن مكايدهم الممقوتة ، هدم أساس هذه الجامعة ومحوها وإبادة مجدها وعظمتها وحطّها عن مقامها الشامخ في عالم التشيّع ونسف حضارتها العلميّة ونزعاتها الدينيّة ، ولهم السعي البليغ في تهيئة أسباب ضعفها وسقوطها واضمحلالها وإرجاع الناس إلى غيرها وترغيبهم إلى سواها في أمر التقليد والفتوى ، وتحكيم الجمود على أفرادها وسوقهم إلى نبذ أغلب العلوم إلى ورائهم ظهريّاً ، والاكتفاء ببعض العلوم التي لا يكفي في قلع أساس الأباطيل والأضاليل وقمع جرثومة الزندقة والإلحاد ، كما فعلوا ذلك كله بالنسبة إليها بعد أوائل هذا القرن ، شاهدنا ذلك في السنين الأخيرة وفي أثر ذلك توقّف جمع من الأساتذة في هذه الجامعة عن دراسة بعض العلوم ، وَصَارَ هَذَا الأمْرُ مِنَ الجِنَايَاتِ التي لَا يَسُدُّهَا شَيءٌ إلَّا التَّيَقُّظُ وَسَدُّ هَذِهِ الثُّلْمَةِ بِالحُرِّيَّةِ التَّامَّةِ في تَحْصِيلِ العُلُومِ بِشَتَّى أَنْوَاعِهَا . « 1 »
--> ( 1 ) مقدّمة « الفردوس الأعلي » صفحة « يز » و « يج » ، ويقول في نفس المقدّمة أيضاً صفحة « يا » إلى « به » : وَكَانَتِ الحُرِّيَّةُ التَّامَّةُ في دِرَاسَةِ العُلُومِ مِنْ مَعْقُولِهَا وَمَنْقُولِهَا وَالتَّوَسُّعِ فِي اقْتِنَائِهَا وَتحْصِيلِهَا عَلَى أَنْوَاعِهَا سَائِدَّةً عَلَى تِلْكَ الجَامِعَةِ [ يعني النجف الأشرف ] ، وَفَتَحَتْ طُرُقَاتٍ سَهْلَةٍ في التَّحْلِيلِ وَالتَّحَرِّي العِلْمِيّ وَتَنْوِيرِ الأفْكَارِ وَالبحْثِ وَالتَّنْقِيبِ النَّظَرِيّ ، وَاجْتَمَعَ فِيهَا أَيْضاً جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ الحُكَمَاءِ المُتَشَرِّعِينَ ، وَالعُرَفَاءِ الشَّامِخِينَ ، وَالمُرَّبِّينَ لِلنُّفُوسِ بِالحِكْمَةِ العَمَلِيَّةِ وَالدِّرَاسَةِ العِلْمِيَّةِ ، وَبِتَخَلُّقِهِم بِأَخْلَاقِ اللهِ ، وَبِخَشْيَتِهمْ في جَنْبِ اللهِ ، وَبِتَحَلِّيهِمْ بِالفَضَائِلِ الإنسَانِيَّةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ نِيَّاتِهِمْ إلّا خِدْمَةُ البَشَرِيَّةِ ، مَعَ مُرَاعَاتِهِمْ الطَّرِيقَةَ المُثْلَى وَالشِّرْعَةَ الوُسْطَى في بحُوثِهِمُ القَيِّمَةِ وَدُرُوسِهِمُ العَالِيَةِ ، وَتَجَنُّبِهِمْ عَنِ الجُمُودِ وَالوُقُوفِ عَنْ تَحْصِيلِ العُلُومِ وَالرُّجُوعِ إلَى القَهْقَرَي . ثم يتكلم بعد ذلك مفصّلًا عن الشيخ محمّد باقر الإصطهباناتيّ ومهارته في تدريس الحكمة المتعالية ، وهو الأستاذ الوحيد للعلّامة آية الله الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ أعلى الله تعالى مقامه في علم الفلسفة ، ثمّ يقول : وَأَيْضاً كَانَ مِن مَشَاهِيرِ المُدَرِّسِينَ لِلحِكْمَةِ المُتَعَالِيَةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ ، الشَّيْخُ العَلَّامَةُ الجَامِعُ لأنْوَاعِ العُلُومِ : الحَاجُّ المِيرْزَا فَتْحُ اللهِ الشَّهِيرُ بِشَيخِ الشَّرِيعَةِ الأصْفَهَانيّ المُتَوَفَّى سَنَة 1339 الهِجْرِيَّةِ القَمَرِيَّةِ ، الَّذِي تَقَلَّدَ الزَّعَامَةَ العَامَّةَ وَالمَرجَعِيَّةَ في التَّقْلِيدِ وَالفَتْوَى مُدَّةً يَسِيرةً في أَوَاخِرِ عُمْرِهِ الشَّرِيفِ ، فَإنَّهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ إيرَانَ إلَى العِرَاقِ مُجَازاً مِنْ عُلَمَاءِ إصْفَهَانَ سَنَةَ 1295 الهِجْرِيَّةِ كَانَ مُدَرِّساً كَبِيراً في الحِكْمَةِ وَالكَلَامِ وَالفَلسَفَةِ العَالِيَةِ وَالمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ . . . . حتى يصل إلى قوله : وَأَيْضَاً كَانَ مِنَ الجَهَابِذَةِ في الحِكْمَةِ وَالفَلْسَفَةِ وَمِنَ المُدَرِّسِينَ في هَذِهِ الجَامِعَةِ ، الشَّيخُ العَلَّامَةُ الحَكِيمُ : الشَّيخُ أَحمَدُ الشِّيرَازِيّ المُتَوَفَّى 1332 الهِجْرِيَّةِ الجَامِعُ بَينَ المَعْقُولِ وَالمَنقُولِ . وَهُوَ أَيْضاً مِنْ أَسَاتِذَةِ شَيخِنَا العَلَّامَةِ [ يعني الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء ] أدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ . . . . حتى يصل إلى القول : فَلَو أرَدْنَا إحْصَاءَ المُدَرِّسِينَ وَالأسَاتِذَةِ الكُبَرَاءِ في المَعْقُولِ وَالأخْلَاقِ وَالعِرْفَانِ وَالحَدِيثِ وَالرِّجَالِ وَعُلُومِ القُرآنِ في أَوائِلِ هَذَا القَرْنِ لَطَالَ بِنَا الكَلَامُ . . . إلى آخره .