السيد محمد حسين الطهراني
32
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
أبعاد الشخصيّة الإنسانيّة ، وانتهى العمل بتلك المدرسة فلم يعد يرى في أُ وروبّا وأمريكا اليوم فيلسوف إلهيّ يقوم بتعليم وتنشئة تلامذة أخلاقيّين ملتزمين ، أو بتدريس كتب أفلاطون وأرسطو ؛ وهو خسارة بل فاجعة كبرى حلّت بتلك الأمم ، كما أنّ التيار الفلسفيّ الإلهيّ في الغرب ، المسمّى بالفلسفة التومانيّة ، « 1 » والفلسفة التومانيّة الحديثة ، ووجود شخصَين معاصرَين أحدهما فيلسوف ويدعى كابلستون والآخر مؤرّخ للفلسفة ويدعى جيلسون وكلاهما قسّيس متأله ينتمي إلى الفلسفة التومانيّة ، لا يمكنه بمفرده الوقوف أمام مئات المناهج الفلسفية المادّيّة والتجربيّة ، بحكم أنّ النادر كالمعدوم ، لأنّها في ضعفها أمام كثرة المدارس المادّيّة بحيث لا يمكن عدّها في الحساب . وصار الإنسان الذي كان يتحرّى شخصيّته في اتّباع التعاليم المنقذة للمسيح على نبينا وآله وعليهالسلام ، يحثّ الخطى مسرعاً تجاه التمدّن الآليّ وعلوم الميكانيك والطبيعة ، بشكل نسي معه نفسه وشخصيّته وإنسانيّته وشرفه وعزّته ، فلم يتمتّع بالدنيا ، بل صار كالآلة والأداة المسخّرة بيدِ الميكانيك ، وهذه هي عاقبة ترك تدريس الحكمة اليونانيّة في أُوروبّا . مقولة كارل حول أضرار المدنيّة الجديدة على البشريّة يقول الدكتور الكسيس كارل في مقدّمة كتابه « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول ) : فليس في مقدور الإنسان الاستمرار في متابعة التمدّن الآليّ في الطريق الذي سلكه ، لأنّه يؤدّي إلى الانحطاط ، فلقد بهرته علوم المادّة بجمالها حتى سلبت عقله وشغفت لبه ، وصار جسمه وروحه يخضعان لقوانين معقّدة هي أشبه بقوانين عالم النجوم التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ،
--> ( 1 ) التومانيّة ( Thomism ) : فلسفة توما الأكوينيّ اللاهوتيّة . ( م )