السيد محمد حسين الطهراني

33

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ولا يمكنه تخطّيها بدون التعرّض لخطرها وأضرارها . لذا فإنّ من الضروريّ التعرّف على العلائق التي تربط الإنسان قهراً بالعالم وبأمثاله من البشر ، والتعرّف على الروابط بين أنسجته وروحه . وفي الحقيقة فإنّه ينبغي أن يُقدَّم الإنسان على كلّ شيء آخر ، لأنّ جمال التمدّن سيزول بانحطاط الإنسان ، بل وحتى عظمة عالم النجوم ، وقد أُلّف هذا الكتاب من أجل هذا الأمر . « 1 » وكان فردريك كودر الذي شمل نظره الصائب أُوروبّا عبوراً من أمريكا ، هو الباعث والمحرّك لتأليف هذا الكتاب . وبكلّ تأكيد فإنّ كثيراً من الأمم ستسير في الطريق الذي خطّته وبدأته أمريكا الشماليّة ، لأنّ جميع الممالك قد قبلت بروح المدنيّة

--> ( 1 ) يقول أحمد أمين المصريّ في كتابه « يوم الإسلام » ص 175 و 176 بعد أن أشبع الحديث عن عدم كفاية المدنيّة الغربيّة ، وعن ضرورة الاعتقاد بروحانيّة الشرق ، وعن الخسائر التي لحقت بالعالم إثر انغماره في الأخلاق والتربية الغربيّة : ولو حكمنا بالظاهر لقلنا إنّ مادّيّة سليمة تخضع للعقل وتنجح في الحياة وتسيطر على العالم خير من روحانيّة فسدت ومبادئ قويّة تعفّنت ، ولكن ليس هذا إنصافاً في الحكم ، فما نتيجة هذه المادّيّة الناجحة ؟ ! إنّها مدنيّة روّعت العالم وجعلته على بركان يوشك أن ينفجر ، وهو كلّ يوم في اختراع جديد يهدّد العالم بالفناء ، فما نتيجة القوّة إذا كانت‌محطّمة ، وما قيمة القصر المزوّق إذا ساد سكّانه الفزع ؟ ! ولو أنّك سألت أُسرة أُوروبيّة هل تفضّل أن تعيش عيشة بذخ وترف وتفقد أبناءها في الحروب أو تعيش عيشة وسطاً ولا يهلك أحد منها في حرب ، فما الذي كانت تفضّل ! إني لفي شكّ من قيمة المدنيّة الغربيّة إذا نحن قسنا ما أنتجته للعالم من شرور بما أنتجته للعالم من خيرات . فما قيمة آلات وأدوات ومخترعات بجانب أرواح تحصد وطمأنينة تُفقد ، واستغلال قليل من الناس للكثرة الغالبة من العالم يرهقونهم ويسومونهم سوء العذاب ، وذلك لأنّهم قالوا : إنْ هِيَ إِلّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بمَبْعُوثِينَ .