السيد محمد حسين الطهراني

29

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . « 1 » وفي سورة الإسراء حيث يعدّد سبع عشرة آية في التوحيد وفي الحدّ الأعلى من مكارم الأخلاق ، يقول بعدها مباشرة : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً . « 2 » ومع أنّ كلمة الحكمة التي استعملت في هذه الآيات ونظائرها لم تكن لتعني خصوص الحكمة اليونانيّة ، وذلك أوّلًا : باعتبار أنّ الحكمة وردت بمعناها الكّلّي والعامّ ، وهو بمعنى علم معرفة الإنسان ، وموقعه من خالقه ، وعلاقته بالعالم وبالآخرين ، ومراتب علاقة الجسم وروحه والتأثير المتبادل بينها ، وبرنامج ضمان خير الإنسان وسعادته المطلقة ، أي أنّه فُسّر بعبارة موجزة بالعلم بحقائق الأشياء حسب إمكان البشر وقدرتهم . وثانياً : أنّ الفلسفة والحكمة اليونانيّة التي رُغّب فيها متكفّلة ببيان هذه المطالب ، ممّا يمكن اعتبار أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً لحقيقة الحكمة مع الحكمة اليونانيّة ، وقد جاء في الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت مدح الحكماء الإلهيّين اليونانيّين والثناء عليهم . وقوف الفلاسفة الإلهيين اليونان في وجه الماديّين وفي الحقيقة ، فإنّ لهم الحقّ والفضل العظيم على المجتمع البشريّ وعالم الإنسانيّة والموحّدين وأصحاب الفضائل والمكارم ، فقد نهض العلماء العظام المرموقون الموحّدون في اليونان في وقت طغت فيه فلسفة السوفسطائيّين وبثّت الشكّ في كلّ أمر بديهيّ ، وساقت البشريّة إلى عالم

--> ( 1 ) الآية 12 ، من السورة 31 : لقمان . ( 2 ) الآية 39 ، من السورة 17 : الإسراء .