السيد محمد حسين الطهراني
30
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الموهومات والتفكّك ، وانتشرت وطغت فيه فلسفة الكلبيّين وأدّت إلى نهب أموال الناس وأطعمتهم ، فقام هؤلاءء العلماء اليونانيّون الموحّدون العظماء فشمّروا عن هممهم وأنجبوا بالمجاهدات العظيمة وتشكيل حلقات الدرس والمدارس التوحيديّة على أساس البرهان والشهود التلامذة العظماء ، وهزموا الاتّجاه المادّيّ في اليونان بالرغم من كلّ المشاكل والمصائب والشدائد التي صُبّت عليهم واستلزمتها مجاهداتهم . فقد ابتدع المادّيّون تبعاً لأبيقور ( أبيكور ) فلسفة هي أساس المذهب الحسّيّ ، قالوا فيها إنّ سعادة الإنسان تكمن في لذّاته النفسيّة التي لا يمنع منها إلّا الحياء والعفّة ونظائرها من الأوهام التي أثقل الإنسان بها نفسه وسمّاها بالفضائل ، لذا يلزم الإنسان أن يتخلّص من هذه الفضائل لينال سعادته ، وهكذا صار ، فكان هؤلاء كّما عرفوا بوجود وليمة ومأدبة انقضّوا عليها فالتهموا ونهبوا كلّ الطعام الموجود . وكان تحمل هذا الأمر صعباً على أشراف اليونان ، الذين عزّ عليهم أن تُنتهب أمام أعينهم المآدب التي أعدّوها لضيوفهم ، ولم يروا بدّاً من استئجار أفراد خاصّين في منازلهم يقفون متأهّبين والنعال في أيديهم لينهالوا بها ضرباً على رؤوس هؤلاء . وكان الفلاسفة المادّيّون ، ومن بينهم أبيقور نفسه ، إذا أحسّوا أنّ النعال ستنهال عليهم لجأوا إلى الهرب ، وإلّا فإنّهم كانوا يهجمون فينهبون ولا يدعون لصاحب البيت شيئاً . وكان أُسلوب الكلبيين هو هذه الطريقة المادّيّة المحضة والإلحاد الصرف ، الذي يرتضيه الشخص الملحد ولا يتعدّاه قيد أُنملة ، لأنّ هذه الفلسفة لا ترى معنى للحسن والقُبح والحلال والحرام ، فلا زاجر ولا رادع للنفس عمّا تشتهيه وتطمع فيه ، وهذه هي الفلسفة الشيوعيّة .