السيد محمد حسين الطهراني

342

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

انصرف طلّاب العلوم عن حفظ القرآن ومزاولته ولم يعدّوا تفسيره والتدبّر فيه من أهم الأمور ، فإنّ كتاب الله سيُهجر شيئاً فشيئاً ، وسيأخذ الآخذُ كلّ آية منه فيعنونها ويفسّرها بما يشاء فيجعلها وفق مراده وتبع هواه ، وهو أمر أعظم وأخطر على القرآن من حرب اليمامة التي فقد فيها المسلمون في دفعهم غائلة مُسَيْلَمَة الكَذَّاب أربعمائة أو سبعمائة من قرّاء القرآن ، وأوشك كتاب الله بذهاب حامليه على الزوال من وجه العالم كلّيّاً . تحريف معنى ومراد القرآن أسوأ من تحريف ظاهره لم يملك المتجّددون من ذوي الثقافة الغربيّة الذين باعوا دينهم وضمائرهم القدرة على إنكار القرآن ، فذلك ما يخالف مصالحهم ، لذا فقد عمدوا مع تعظيمهم وإجلالهم الظاهريّ له إلى إيجاد شبهة وتأويل خاطئ له ، وإلى صرف ظواهر الآيات بلا شاهد ولا دليل عن معانيها ، وإلى عرض الاتّجاهات والمدارس الفكريّة الكثيرة مقابل القرآن ، وعرض الآراء ووجهات النظر الكثيرة مقابل المقولة الأحمديّة والسنّة المحمّديّة ، سعياً منهم إلى استئصال جذوره ، أو على الأقلّ أن يظهروا هذه التحفة السماويّة والكتاب الربّانيّ الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » لدى الدارسين والتلامذة الجدد من ذوي الخبرة القليلة ، ككتاب واهٍ ضئيل القدر ، أو كالتوراة والإنجيل محرّف غير مصون . ولو فعلوا لقطعوا الشريان الحيويّ الأصليّ للإنسان المسلم ، ولمزّقوا وتين قلبه ، ولأوقعوا بالعقل الإسلاميّ المفكّر ضربة قاسية ، ولبقيت تلك البراعم الفتيّة من الدارسين والتلامذة إلى آخر درسهم وتحصيلهم ، بل إلى آخر عمرهم ، ينظرون بهذا المنظار إلى الكتاب الإلهيّ ويقرنونه بأنياب الأغوال وأساطير الأوّلين .

--> ( 1 ) الآية 42 ، من السورة 41 : فصّلت .