السيد محمد حسين الطهراني

343

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ويتّضح من سرّ هذا المطلب لماذا كان معاند والقرآن يتعمّدون منع الناس في كلّ زمان من البحث والتدقيق في الحقّائق والتفسير والتأويل ، والتبحّر في شأن نزول الآيات وفي سيرة وسنّة ونهج رسول الله الذي نزل على صدره القرآن ، ولماذا كانوا يردعون الناس عن ذلك فلا يدعونهم يستفيدون من هذه الموهبة العظيمة ، أو يفكّرون بالأصالة والتعمّق وبُعد النظر التي يدعو إليها القرآن إلّا قليلًا . فالقرآن يعبر بالإنسان من العلوم الجزئيّة إلى العلوم الكلّيّة حيث لا اعتبار هناك للمجاز . قيس يعدّد لمعاوية في المدينة فضائل أمير المؤمنين عليه السلام يروي أبان عن سُليم بن قيس الهلاليّ ، وعن عمر بن أبي سَلمة ، وحديثهما واحد ، أنّهما قالا : قدم معاوية حاجّاً في خلافته المدينة بعد ما قُتِل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصالح الحسن عليه السلام ( وفي رواية أخرى وبعد ما مات الحسن عليه السلام ) فاستقبله أهل المدينة ، فنظر فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار ، فسأل عن ذلك فقيل : إنّهم محتاجون ليست لهم دوابّ . فالتفت معاوية إلى قَيْس بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة فقال : يا معشر الأنصار ! ما لكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش ؟ ! فقال قَيْس وكان سيّد الأنصار وابن سيّدهم أقعدنا يا أمير المؤمنين أن لم تكن لنا دوابّ . قال مُعاوية : فَأيْنَ النَّوَاضِحُ ؟ ! ( الناضح : البعير الذي يُستقى عليه ؛ يعيب معاوية في كلامه على الأنصار بأنّهم سوقة ضِعاف ) ولم يكن هذا الكلام محتملًا عند الصحابيّ الجليل المجاهد في سبيل الله قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، أحد أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وشيعته