السيد محمد حسين الطهراني
341
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الرجل الأجنبيّ الزنديق المسمّى سلمان رشدي في إنجلترا التي تعتبر مركزاً ضدّ الاسلام كتاباً باسم « الآيات الشيطانيّة » ، ثمّ تكتب في بلد الإسلام ومهد التشيّع بعد عشر سنين من الثورة الإسلاميّة العظيمة مقالة مماثلة لذلك الكتاب ، من كاتب يعدّ نفسه معلّماً وفيلسوفاً ومن أهل التحقيق والمطالعة . « 1 » وقد ذكرتُ هذا لتعلموا أنّ هؤلاء جميعاً يرتوون من نبع واحد ؛ أي من جامعات الفلسفة وعلم الاجتماع وأمثالها التي تقام هناك ، في حين يُصرف شبابنا بتأثير الدعايات الصارخة المزوّرة عن دراسة العلوم الحقّة ، فيولّون وجوههم شطر الصوب الآخر ، فينشأون ويتربّون وينهون دراساتهم في تلك المجتمعات ، ثمّ تكون النتيجة ظهور ثمرات فجّة كهذه . فحين تزاح الفلسفة الإسلاميّة الأصيلة جانباً فيدرّس بدلها في الجامعات الفلسفة الغربيّة ، فلن يتوقّع وينتظر في النتيجة شيء غير هذا . فما معنى تعلّم الإلهيّات من فم الشيطان ! وما معنى تلقّي الفلسفة من أفواه الزنادقة ؟ لقد كان صدر المتألّهين الشيرازيّ يوصي بتعلّم فلسفته وتلقّيها من الأفراد النزيهين العابدين المتهجّدين . فقارنوا ذلك بالفلسفة التي تدرّس في الجامعات المقتصرة على الكلام عن كانت وديكارت وراسل وفرويد وأمثالهم . أيصنع هذا الأسلوب من الطالب موحّداً عارفاً بالله ؟ ! إ نّ احترام القرآن وإكرامه يتمثّل بالبحث والتحقيق والتدقيق فيه ، وبقراءته وحفظه وتفسيره والتدبر فيه ، فالقرآن سيكون إذ ذاك حيّاً ، أمّا إذا
--> ( 1 ) سقط هذا المقطع من الجزء الثاني من كتاب « نور ملكوت القرآن » النسخة الفارسيّة ، أثناء إخراج الكتاب قبل تهيئته للطبع .