السيد محمد حسين الطهراني

312

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

لطالما قلنا ، ونقول : إنّ مسائل الفطرة تحتاج في سنّة التكوين إلى وجوب لنقلها إلى حيّز العمل ، وينبغي أن يكون ذلك الوجوب أبداً من نتاج العقل وملازماً لإنسانية الإنسان . فهل تعرفون مبدأ ومنشأ غير هذا الوجوب العقليّ ؟ هاتوه وأرونا إيّاه فنحن في الانتظار ! مؤلف « دانش وارزش » ينفى حجّيّة القياس القائم على البرهان العقلي ويتّضح من هذا الكلام أنّ حكم المعترض بهذه العبارة : ونقول هنا : إنّه لا يمكن بألف برهان عقليّ تشكّل مقدّماته الإدراكات الحقيقيّة « وجود » و « عدم » من إثبات حُسن شيء أو قبحه ، ولا إثبات ملكيّتنا لشيء ما ، ولا الدلالة بحكم العقل على رئاستنا لجماعة ما ؛ فالذين يسعون عبثاً ليثبتوا بالبرهان العقليّ للآخرين أنّ فعل العمل الفلانيّ حسن أو قبيح ، إنّما يسيرون في متاهة ويحاولون عبثاً » . « 1 » هو حكم واهٍ وليس أكثر من مغالطة وسفسطة . وذلك من خلال اعترافكم بالقول : بالبرهان العقلي ! ولو وصلت النوبة إلى البرهان العقلي لصارت جميع المطالب ثابتة راسخة . وإنّ جميع نبوّة الأنبياء وحجّيّة القرآن وتوحيد الربّ جلّ وعلا إنما تعتمد على العقل . ولو فُرض زوال حجّيّة البرهان العقليّ ، فسينهار الصرح الشامخ للعلم والمعرفة تبعاً ، له وسيصبح العالم داراً للمجانين ومجمعاً لشملهم . فلو كنتم تدرسون في كلّيّة جميع معلّميها ومدرّسيها مجانين لا عقل لهم ، فهل تعلمون أيّ بلاءٍ كان سيحلّ بكم ، مهما كانت جميع الكتب النفيسة والخطّيّة والقديمة الموجودة فيها في أعلى درجات الإتقان ؟ وعليه ، فلا مفرّ لتركيب القياس البرهانيّ والاستثنائيّ لأحكام الصواب والخطأ والمحاسن والقبائح غير استخدام جميع العلوم بعنوان

--> ( 1 ) كتاب « دانش وأرزش » ص 275 .