السيد محمد حسين الطهراني

308

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وعليه فإنّ إنشاء صيغة النكاح هي أمر اعتباريّ ، وهو اعتبار يصنعه الذهن لما في الخارج ، فالمرأة تجعل نفسها في عالم الاعتبار حقيقة وفعلًا موطوءة للرجل في الخارج ، وينبغي عند إجراء صيغة النكاح الالتفات إلى هذا المعنى ، لأنّ النكاح هو بمعنى الوطء لا بمعنى العقد . والأمر كذلك بالنسبة إلى الحاكم الشرعيّ الذي يحكم أحياناً بدخول الشهر بالرغم من عدم رؤيته لهلال أوّل الشهر ومع وجود الشكّ لديه ، لكنّه يحكم بذلك استناداً إلى القرائن الخارجيّة أو لشهادة رجلَين عادلَين . ومعنى ذلك قوله : إنّني أجعل وأخلق في عالم اعتباريّ وإنشائيّ هلالًا في أُفق السماء . وبالطبع فهو غير الخلق الخارجيّ الحقّيقيّ الذي من الواضح أنّه أمر يفوق قدرته ، وغير خلقه إيّاه في عالم نفسه وذهنه ، لأنّ رؤية الهلال الذهنيّ لا توجب دخول أوّل الشهر ، بل هو هلال خارجيّ حقيقيّ ، كلّ ما في الأمر أنّه في عالم الذهن والاعتبار ، وهو معنى حكم الحاكم برؤية الهلال وبدخول الشهر . وباعتبار إمضاء الشرع المقدّس لهذا الحكم فإنّ حكم الحاكم برؤية الهلال بمثابة ومنزلة الرؤية الخارجيّة للهلال ، وقائم مقامها وحائز منزلتها ورتبتها . وهذه المسألة دقيقة جدّاً ، حيث إنّ الإنشاءات والاعتبارات في خصوص الذهن لا أثر خارجيّ لها ، وهذه الأمور لا تتحقّق في الخارج ، فمحلها إذَنْ في الذهن مع الحكم بتحقّقها في الخارج . وجميع الأمور الاعتباريّة التكليفيّة من وجوب واستحباب وتحريم ، والأمور الوضعيّة مثل الضمان والصحّة والفساد هي من هذا القبيل ، حيث إ نّ اعتبار هذه المعاني بدون وجود حقيقتها في الخارج سيكون بلا معنى . المورد الثاني : تأثير الحقّائق الخارجيّة في إيجاد المعاني الاعتباريّة