السيد محمد حسين الطهراني

305

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ثمّ تقوم هذه الدائرة لتغطية ميزانيّتها الكلّيّة ورواتب موظّفيها وعمّالها وأُجور وسائل الحمل والنقل على اختلافها من الطائرة والسفينة والسيّارة والدرّاجة الناريّة والدرّاجة الهوائيّة ، وفي بعض القرى من البغال والحيوانات المستعملة للنقل بحساب هذه الأمور وتقسم مجموعها على جملة المحمولات ، فتصدر طوابع بريديّة للنقل داخل المدينة بقيمة ريال واحد مثلًا ، وللنقل إلى المدن الأخرى بقيمة خمسة ريالات وإلى خارج الدولة بأكثر من ذلك ، وتقوم بتعيين واعتبار وتثبيت هذه الأسعار وتطبع الطوابع تبعاً لذلك وتبيعها . وحين تستلم دائرة البريد الطرود وتقوم بنقلها حسب تعهّدها والتزامها ، فإنّها تختم عليها بختم البطلان ، أي أنّها تُسقط تلك الطوابع من درجة الاعتبار وتُلغي اعتبارها منها ، لأنّ التزام دائرة البريد وتعهّدها كان فقط إيصال تلك الطرود إلى مقاصدها ، فتفقد تلك الطوابع البريديّة حينذاك قيمتها ، فتستخدم لمعرفة تأريخ واسم وصفات السلاطين المتوفّين ؛ وتُجمع في دفاتر ومجاميع تثير الاعتبار والاتّعاظ ، أو تُلقى مع المهملات في صندوق النفايات . لقد كان الاعتبار ومدّة الاعتبار وزمانه وكيفيّته وقيمته محدودة ومشروطة ، وحين يختم على الأمور المعتبرة بختم البطلان ، فإنّها ستبطل جميعاً وتنهار دفعة واحدة ، وليس في هذا الأمر استبداد ولا إعمال للرأي الشخصيّ لرئيس دائرة البريد في هذه الاعتبارات ، لا بلحاظ القيمة ولا بلحاظ مدّة الاعتبار ، فهم يمتلكون حقّ طبع وبيع وتعيين قيم هذه الطوابع ضمن دائرة محددة مرتبطة بمصالح الدولة ونفقات دائرة البريد ، ومع أنّ جميع أعمالهم هذه اعتبار محض ، إلّا أنّه ليس اعتباراً جزافيّاً ، لانّهم بحكم عقلهم ودرايتهم وحسن إدارتهم وصدقهم وأمانتهم