السيد محمد حسين الطهراني
306
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
لا يملكون أن يطبعوا يوماً ما ولمرّة واحدة طابعاً واحداً بقيمة ريال واحد ويقوموا باعتباره من غير داعٍ وسبب ، وهم كذلك غير قادرين حتى في مورد واحد أن يقوموا بإبطال طابع واحد بقيمة ريال واحد وإسقاطه من الاعتبار والختم عليه بالبطلان من غير داعٍ وسبب . العلّامة يعتقد أنّ كلّ اعتبار إنّما يقوم بحقيقة معينة ولقد عمل آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في المقالة السادسة من « أُصول فلسفه » التي بحث فيها في ثلاثين مسألة بشأن الاعتباريّات ، على تشخيص محلّ وموضع الحقّائق التي هي أُمور واقعيّة وحقيقيّة ، وعيّن كذلك محلّ وموطن الاعتباريّات تبعاً لجعل الشخص المعتبر في الذهن ، وأوضح كالشمس أمر عدم ولادة العلوم الاعتباريّة من العلوم الحقيقيّة ، وفصل جميع موارد « الوجوبات » عن « الوجودات » ؛ لكنّه بيّن أنّ هناك رابطة وعلاقة بين الاعتباريّات والحقّائق في موردَين : المورد الأوّل : قيام المعاني الوهميّة بالمعاني الحقيقيّة ؛ وكانت عبارته : إ نّ كلًّا من هذه المعاني الوهميّة قائمة على حقيقة معيّنة ، أي أنّنا حين نضع أيّ حدّاً وهميّاً إلى مصداق ما ، فإنّ له مصداقاً حقيقيّاً آخر ينشأ منه ، فلو اعتبرنا مثلًا إنساناً ما كالأسد ، فإنّ هناك أسداً حقيقيّاً أيضاً يرجع إليه حدّ ذلك الأسد . « 1 » محل الأمور الاعتبارية في الذهن ، ولها وجود خارجي وهذه المقولة متينة جدّاً ، لأنّ هذا الأمر الاعتباريّ القائم بالقوى الوهميّة والخياليّة إن استند إلى أمر حقيقيّ فإن ذلك سيثبت مطلوبنا ومرادنا ، أمّا إن استند إلى أمر وهميّ وخيالي آخر فإنّه يستلزم الدور والتسلسل ، وسيفتقد معناه بغير ذلك القيام ، لأنّ الصور المنطبعة في النفس
--> ( 1 ) « أُصول فلسفه » ج 2 ، ص 151 .