السيد محمد حسين الطهراني
300
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
لا ؟ وخاصّةً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار مسألة تصاعد حياة الكائنات الحيّة واعتبارنا أنّها في حالة تغير جسمي ونفسيّ دائم ، حيث سيصعب علينا بل سيستحيل التمييز بينها ومعرفة أيّ عضو فيها أساسيّ وأيّها غير أساسيّ ، ومقتضى أيّة قوّة ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار ؟ وأيّها ينبغي اعتبارها في طريقها إلى الزوال ؟ « 1 » . . . وتُظهر الاختلافات والنزاعات الحاصلة حول الأحكام الفطريّة ، والمشاقّ العظيمة في تعيين الحدّ والضابط للأحكام وإمكان الاستفادات غيرالصحيحة باسم الفطرة درجة الضعف والركاكة التي سيكون عليها إصدار الحكم اعتماداً على مباني الأحكام الفطريّة . « 2 » . . . ونكرّر قولنا السابق في أنّ هناك مقابل كلّ واقع خارجيّ معين موقفين ونوعَين من الخيار يمكن اتخاذهما ، رفضه أو قبوله ؛ وأنّ نفس الواقع الخارجيّ لا يعين مطلقاً نوع ذلك الخيار ، خلافاً لوجهة نظر المؤلّف المحترم للمذهب الواقعيّ « روش رئاليسم » . فوجود الأعضاء التناسليّة لدى الرجل والمرأة ( بمثابة واقع معين ) لا يعيّن بنفسه وجوب زواجهما فقط ، أو ينفي إمكان مقاربة رجل لآخر ، أو أنّ الحمل عن غير طريق الزواج أمر غير مقبول . فنفس ذلك الواقع الخارجيّ ليس هو المعيّن لهذه الخيارات الأخلاقيّة ، ولهذا السبب لا يمكن تقبيح القرارات الأخلاقيّة المخالفة لها اعتماداً على مبنى مخالفتها للبنية الطبيعيّة للرجل والمرأة . وعلى الرغم من أنّ خياراتنا الأخلاقيّة تعتمد على بنيتنا الطبيعيّة ومتعلّقة بشأنها ، لكنّها لا تستمدّ نشأتها منها مباشرة ، بل إ نّ أساسها شيء آخر ، وهي نابعة من مصدر نشأة « الوجوبات » . فليس هناك علاقة بين الطبيعة والفضيلة ، ولا يمكن صنع
--> ( 1 ) « دانش وأرزش » ص 268 و 269 . ( 2 ) « دانش وأرزش » ، ص 270 .