السيد محمد حسين الطهراني

296

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

عندئذٍ أن لا ننتظر وجود ارتباط منطقيّ بين هذين النوعين من الإدراك ، أو الوصول من أحدهما إلى الآخر . أو حسب التوضيح الوارد في المقالة : ولأنّ هذه الإدراكات والمعاني هي وليدة عوامل الإحساس ، فليس لها علاقة توليديّة مع الإدراكات والعلوم الحقيقيّة ، وباصطلاح المنطق ، فلا يمكن بالبرهان إثبات تصديق شعريّ . وفي هذه الحالة ، فلن تصدق بعض أقسام المعاني الحقيقيّة في مورد هذه المعاني الوهميّة ، مثل : بديهيّ ونظريّ وضروريّ ومحال وممكن . « 1 » وبعبارةٍ أخرى : لا يمكن إثبات إدراك اعتباريّ من الإدراكات الحقيقيّة ، ولا العكس ، ولا يمكن أيضاً الاعتماد على التشبيه لإثبات حكم حقيقيّ . وفي تصوّرنا فإنّ هذه النكتة عظيمة الأهميّة ، فهي تزيح الستار عن مغالطات ضخمة وواسعة كثيراً ما تستلفت النظر في أغلب الاستدلالات المتسامحة ، وخاصّة في البحوث الاجتماعيّة والسياسيّة . « 2 » وبعد بحث التمثيلات والاستعارات ، وبيان الانفكاك المنطقيّ بينها وبين الإدراكات الحقيقيّة ، يصل البحث إلى « الوجوب » . فمؤلّف « روش رئاليسم » ( / المذهب الواقعيّ ) يعتقد أن لابدّ لكلّ اعتبار من الانتهاء والختم بحقيقة معيّنة ، وعلينا أن نبحث في الحقّائق عن أصل جميع التصوّرات . وعلى هذا ، فإنّ الوجوبات الأخلاقية ( الاعتباريّة ) تستمدّ نشأتها في نظره من الوجوبات الحقيقيّة والفلسفيّة ؛ فإذا ما رأينا في مكان ما وجوباً اعتباريّاً وأخلاقيّاً ، فإنّ علينا أن نوقن بأنه يستند إلى وجوب وضرورة واقعيّة موجودة في مكان

--> ( 1 ) « أُصول وروش رئاليسم » ص 153 و 154 . ( 2 ) « دانش وأرزش » ، ص 259 و 260 .