السيد محمد حسين الطهراني
297
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
آخر ، فهذان الوجوبان مرتبطان يلد ثانيهما أوّلهما . والضرورة الفلسفيّة هي الضرورة القائمة بين العلّة والمعلول ، فمع حضور العلّة التامّة فإنّ وجود المعلول سيصبح ضروريّاً لا تخلّف فيه . أمّا الضرورات الأخلاقيّة فتتجلى في الوجوبات الأخلاقيّة ، فهي توصي بشيء ما أو تحرّمه بصورة الأمر والنهي . « 1 » وحسب نظر المقالة مورد البحث أي المقالة السادسة من « أُصول فلسفه » فإنّ الإنسان أيضاً ( كسائر أنواع الموجودات الطبيعيّة التي تقوم بسلسلة من الأعمال في داخلها مع الاتّصال بخارجها من شمس وهواء وأرض حفظاً على دوام معيشتها وبقاء حياتها ) ، يتناول الطعام للوصول إلى الشبع ، لكنّه يعتبر الحصول على المال ضروريّاً للحصول على الطعام ، ويعتبر العمل ضروريّاً للحصول على المال ، ويعتبر مراجعة أصحاب الأعمال ضروريّاً للعمل ، و . . . فهو لهذا يقرّر في نفسه بوعي : يجب أن أذهب إلى صاحب العمل . و « يجب » هذه التي هي إدراك ذهنيّ واسطة لوصول الموجود الحيّ إلى هدفه ( كالشبع مثلًا ) ، وهكذا الأمر بشأن أيّ هدف آخر وأيّ وجوب آخر . وعليه فإنّ الاحتياجات الطبيعيّة لأعضائنا وقوانا ستوجد فينا وجوبات بتوظيفها وعينا وشعورنا ليمكن بمساعدتها تأمين احتياجاتها تلك . إنّ العلاقة بين الغذاء والشبع علاقة جبريّة وضروريّة ، أي أنّ تناول الغذاء سيوجد تلقائيّاً وبحكم قانون العلّة والمعلول إحساس الشبع ، أمّا العلاقة بين الشبع ومراجعة صاحب العمل فليست علاقة جبريّة ، ولكن لانّ جهاز إدراكنا التابع لبنيتنا الطبيعيّة يميّز وجوباً جبريّاً بين الغذاء والشبع ، فهو يقوم بصياغة وجوب اعتباريّ من هذه الملازمة الحقيقيّة ( وهو لزوم مراجعة صاحب العمل ) ، ليردّ إيجاباً
--> ( 1 ) « دانش وأرزش » ص 263 و 264 .