السيد محمد حسين الطهراني

284

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

له غير نهجها وطريقها . أمّا إذا اعتبرت أحكام الفطرة على أنّها الأحكام التي تتوصّل إليها العقول البشريّة ، فإنّ ضرورة الشريعة ستنتهي حينذاك ، وسيرجع جميع الناس إلى عقولهم فيعملون بمقتضاها ، وهذا ما يساوق نسخ الشريعة ، ونسخ القرآن ، ونسخ النبوّة ، ونسخ الولاية ، ونسخ معنى إمامة وولاية الإمام الحيّ . وهيهات هيهات أن تكون يد البشر القاصرة قد نالت ذلك أو تناله ، وحريّ بنا أن نبعد هذه الأفكار الساذجة عن أذهاننا وأن لا نتطرّق إليها ، ونزجر هذه الأفكار الشيطانية فلا ننخدع بها ، وعلينا أن لا نتخطّى ما رُسم لنا من مقام وحدود ، وأن ننهل دوماً من معين الإمام الحيّ . الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه ، فنروي أكبادنا الظمأي وقلوبنا الحرّى ، وأن نعدّ أنفسنا بالعمل بشرعه وشريعته ونهجه وسيرته للتكامل والوصول للهدف المنشود ، حينذاك يصبح أحدنا إنساناً يصدق عليه أنّ عالم الوجود والشمس والقمر وخلق الأرض مسخّر لأجله . التنبيه الثالث : بشأن قاعدتي الملازمة المبحوثتين في علم أُصول الفقه : الاوّلى : كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ حَكَمَ بهِ العَقْلُ . الثانية : عكسها : كُلُّ مَا حَكَمَ بهِ العَقْلُ حَكَمَ بهِ الشَّرْعُ . فهل هاتان القاعدتان أو إحداهما صحيحة بشكل عامّ وكلي ، أم أنّ هذه الملازمة غير تامّة ؟ يمكن الحصول على إجابة هذا السؤال ممّا ذكرناه من انطباق حكم الفطرة مع حكم العقل الإنسانيّ والحكم الشرعيّ ، لأنّه إن أريد من كلمة العقل في هاتين القاعدتين هذه العقول النظريّة العامّة التي يمتلكها عامّة