السيد محمد حسين الطهراني
285
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
البشر ، فيستخدمونها لتنسيق أُمورهم البيتيّة وتنظيم مجتمعهم ومدنيّتهم ، فلن يكون صحيحاً بشكل كلّيّ أيّاً من هاتين الملازمتين ، لأنّنا نرى في كثير من الموارد أنّ للعقلاء حكماً ما لكنّ الشرع يورد خلافه ، كما في المعاملات الربويّة وأُسس معاملات البنوك ، وكالتلقيح والحمل بحقن نطفة رجل أجنبيّ في رحم امرأة لا يربطها به عقد شرعيّ ، ومثل تبنّي طفل أجنبيّ وإصدار شهادة الجنسيّة له ومعاملته معاملة الابن الحقّيقيّ في جميع المراتب ، وكثير من أمثال هذه المسائل ، في حين يمتلك الشرع وجهة نظر مخالفة كلّيّاً . أمّا إن كان المراد من كلمة العقل نفس العقل الإنسانيّ الحقّيقيّ الموجود للأنبياء والأئمّة بلحاظ الجانب الملكوتيّ والعلويّ للإنسان ، لا بلحاظ حيوانيّته وبهيميّته ، وحيث إنّ العَقْلُ مَا عُبِدَ بهِ الرَّحْمنُ وَاكْتُسِبَ بهِ الجِنَانُ ؛ « 1 » فإنّ كلا القاعدتين والملازمتين ستكون صحيحة ، إذ ليس هناك من حكم عقليّ فطريّ إلّا وهناك حكم شرعيّ يطابقه ويوافقه ، والعكس صحيح ، وهذا هو معنى أنّ دين الإسلام هو دين الفطرة ، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . « 2 » الأحكام الاضطرارية فطرية كما في الأحكام الأخرى التنبيّه الرابع : يشاهد في بعض الموارد أنّ هناك لموضوع أو متعلّق واحد حكمين مختلفين ، كالوجوب والحرمة ، كما في موارد الاضطرار
--> ( 1 ) يروي هذه الرواية في « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 11 عن أحمد بن إدريس ، عن محمّدبن عبد الجبّار ، عن بعض الأصحاب مرفوعاً عن الإمام الصادق عليه السلام : قَالَ : قُلْتُ لَهُ : مَا العَقْلُ ؟ قَالَ : مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَاكْتُسِبَ بِهِ الجِنَانُ . قَالَ : قُلْتُ : فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ النَّكْرَاءُ ! تِلْكَ الشَّيْطنَةُ ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالعَقْلِ وَلَيْسَتْ بِالعَقْلِ . وهي مرويّة في « الوافي » للفيض ، ج 1 ، ص 79 ، عن « الكافي » للكلينيّ . ( 2 ) صدر الآية 30 ، من السورة 30 : الروم .